سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٧ - كلمات ابن الجوزي في الردّ عليهم
السماء،ينظر الى أصناف العباد و العلماء بعين الأزدراء،يقول في العباد انّهم أجراء متعبون و في العلماء انّهم بالحديث عن اللّه لمحجوبون و يدّعي لنفسه من الكرامات ما لا يدّعيه نبيّ مقرّب،لا علما أحكم و لا عملا هذّب،يأتي إليه الرعاع الهمج من كلّ فجّ أكثر من إتيانهم مكّة للحجّ،يزدحم عليه الجمع و يلقون إليه السمع و ربّما يخرّون له سجودا كأنّهم اتّخذوه معبودا،يقبّلون يديه و يتهافتون على قدميه،يأذن لهم في الشهوات و يرخّص لهم في الشبهات،يأكل و يأكلون كما تأكل الأنعام و لا يبالون أمن حلال أصابوا أم من حرام و هو لحوائهم هاضم و لدينه و أديانهم حاطم:
«لِيَحْمِلُوا أَوْزٰارَهُمْ كٰامِلَةً يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ مِنْ أَوْزٰارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاٰ سٰاءَ مٰا يَزِرُونَ» [١] الآيات،انتهى.
كلمات ابن الجوزي في الردّ عليهم
أقول: و قد أكثر ابن الجوزي في الردّ على الصوفيّة في كتاب(تلبيس إبليس)، و ممّا ذكر فيه في تلبيس إبليس على الصوفيّة في الشطح و الدعاوي صفحة ٣٦٥ انّه روى بإسناده عن أبي موسى الدئيلي قال:سمعت أبا يزيد البسطامي يقول:وددت أن قد قامت القيامة حتّى أنصب خيمتي على جهنّم،فسأله رجل:و لم ذاك يا أبا يزيد؟فقال:انّي أعلم انّ جهنّم إذا رأتني تخمد فأكون رحمة للخلق،ثمّ ذكر المصنّف جملة من الروايات في وصف جهنّم و شدّة عذابها،أعاذنا اللّه تعالى منها، منها بإسناده عن كعب قال:قال عمر بن الخطّاب: يا كعب خوّفنا،فقل:يا أمير المؤمنين إعمل عمل رجل لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيّا لازدرأت عملك ممّا ترى،فأطرق عمر مليّا ثمّ أفاق قال:زدنا يا كعب،قلت:يا أمير المؤمنين لو فتح من جهنّم قدر منخر ثور بالمشرق و رجل بالمغرب لغلى دماغه حتّى يسيل من حرّها
[١] سورة النحل/الآية ٢٥.