سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٥ - بطلان شطحياتهم
الصنف الثاني من شطحيّاتهم كلمات غير مفهومه لها ظواهر رائقة و فيها عبارات هايلة ليس وراءها طائل الاّ انّه يشوش القلوب و يدهش العقول و يحيّر الأذهان إذ يحمل على أن يفهم منها معاني ما أريد بها و لا يكون لها مفهوم عند قائلها أيضا بل صدرها عن خبط في عقله و تشويش في خياله،و قد يكون من قبيل ما يقال له الطامات و هو صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة الى أمور باطنة لا يسبق منها الى الأفهام كدأب الباطنيّة في التأويلات و هذا أيضا حرام عقلا و شرعا لأنّ الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه بنقل عن صاحب الشرع و من غير ضرورة يدعو إليه من دليل العقل اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ،كيف و لو جاز صرف الألفاظ الشرعية عن مفهوماتها الأولى مطلقا من غير داع عقليّ لسقط منفعة كلام اللّه تعالى و كلام رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنّ ما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق به و الباطن لا ضبط له بل يتعارض فيه الخواطر و يمكن تنزيله على وجوه شتّى و أنحاء تترى،و هذا أيضا من المفاسد العظيمة ضررها و البدع الشايعة عند المتسمّين بالصوفيّة،و بهذا الطريق توسّلت الباطنيّة الى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها و تنزيلها على رأيهم فيجب الاحتراز عن الاغترار بتلبيساتهم فانّ شرّهم أعظم على الدين من شرّ الشياطين،و الشياطين بوساطتهم يتذرّع الى انتزاع الدين من قلوب المسلمين،فاحترز يا مسكين من مجالسة هؤلاء الجهلة المتشبّهين بالسالكين و الزاهدين مع عريهم عن المعرفة و اليقين و إفلاسهم في العقل و الدين، انتهى كلامه.
و قال تلميذه الكامل المحدّث المحقق الكاشاني في كلماته الطريفة في التشنيع على هذه الطائفة الغويّة و التحذير عن مراسمهم الغير المرضيّة.
تقبيح: و من الناس من زعم انّه بلغ من التصوّف و التألّه حدّا يقدر معه أن يفعل ما يريد بالتوجّه و انّه يسمع دعاؤه في الملكوت و يستجاب نداؤه في الجبروت،