سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٦ - بطلان شطحياتهم
تسمّى بالشيخ و الدرويش و أوقع الناس بذلك في التشويش فيفرطون فيه أو يفرطون،فمنهم من يتجاوز به حدّ البشر و آخر يقع فيه بالسوء و الشرّ،يحكي من وقايعه و مناماته ما يوقع الناس في الريب،و يأتي في اخباره بما ينزل منزلة الغيب، ربّما تسمعه يقول:قتلت البارحة ملك الروم و نصرت فئة العراق أو هزمت سلطان الهند و قلبت عسكر النفاق أو صرعت فلانا،يعني به شيخا آخر نظيره،أو أفنيت بهمانا،يريد به من لا يعتقد فيه انّه لكبيره،و ربّما تراه يقعد في بيت مظلم يسرج فيه أربعين يوما يزعم انّه يصوم صوما و لا يأكل فيه حيوانا و لا ينام نوما،و قد يلازم مقاما يردّد فيه تلاوة سورة أيّاما يحسب انّه يؤدّي بذلك دين أحد من معتقديه أو يقضي حاجة من حوائج أخيه،و ربّما يدّعي انّه سخّر طائفة من الجنّة و وقى نفسه أو غيره بهذه الجنّة،افترى على اللّه كذبا أم به جنّة.
تبديع: و منهم قوم تسمّوا بأهل الذكر و التصوّف يدّعون البراءة من التصنّع و التكلّف،يلبسون خرقا و يجلسون حلقا،يخترعون الأذكار و يتغنّون بالأشعار، يعلنون بالتهليل و ليس لهم الى العلم و المعرفة سبيل،ابتدعوا شهيقا و نهيقا و اخترعوا رقصا و تصفيقا،قد خاضوا الفتن و أخذوا بالبدع دون السنن،يرفعون أصواتهم بالنداء و صاحوا الصيحة الشنعاء أمن الضرب تتألّمون أم من الربّ تتظلّمون أم مع أكفائكم تتكلّمون،إنّ اللّه لا يسمع بالصماخ فاقصروا من الصراخ، أتنادون باعدا أم توقظون راقدا تعالى اللّه لا تأخذه السنة و لا تغلّطه الألسنة،سبّحوا تسبيح الحيتان في النهر و ادعوا ربّكم تضرّعا و خيفة دون الجهر انّه ليس منكم ببعيد بل هو أقرب اليكم من حبل الوريد.
داهية: و من الناس من يدّعي علم المعرفة و مشاهدة المعبود و مجاوزة المقام المحمود و الملازمة في عين الشهود،و لا يعرف من هذه الأمور الاّ الأسماء و لكنّه تلقّف من الطامات كلمات يردّدها لدى الأغبياء كأنّه يتكلّم عن الوحي و يخبر عن