سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩٨ - علائم الظهور
و سوء حال الشيعة عندهم فقال: انّي سرت مع أبي جعفر [١]و هو في موكبه و هو على فرس و بين يديه خيل و من خلفه خيل و أنا على حمار الى جانبه فقال لي:يا با عبد اللّه قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا اللّه من القوّة و فتح لنا من العزّ و لا تخبر الناس انّك أحقّ بهذا الأمر منّا و أهل بيتك فتغرينا بك و بهم،قال:فقلت:و من رفع هذا إليك عنّي فقد كذب،فقال:أتحلف على ما تقول؟قال:فقلت:انّ الناس سحرة يعني [٢]يحبّون أن يفسدوا قلبك عليّ فلا تمكّنهم من سمعك فانّا إليك أحوج منك الينا،فقال لي:تذكر يوم سألتك هل لنا ملك؟فقلت:نعم طويل عريض شديد فلا تزالون في مهلة من أمركم و فسحة من دنياكم حتّى تصيبوا منّا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام؛فعرفت انّه قد حفظ الحديث فقلت:لعلّ اللّه (عزّ و جلّ)أن يكفيك فانّي لم أخصّك بهذا انّما هو حديث رويته،ثمّ لعلّ غيرك من أهل بيتك أن يتولّى ذلك،فسكت عنّي فلمّا رجعت الى منزلي أتاني بعض موالينا فقال:جعلت فداك و اللّه لقد رأيتك في موكب أبي جعفر و أنت على حمار و هو على فرس و قد أشرف عليك يكلّمك كأنّك تحته فقلت بيني و بين نفسي:
هذا حجّة اللّه على الخلق و صاحب هذا الأمر الذي يقتدى به و هذا الآخر يعمل بالجور و يقتل أولاد الأنبياء و يسفك الدماء في الأرض بما لا يحبّ اللّه و هو في موكبه و أنت على حمار فدخلني من ذلك شكّ حتّى خفت على ديني و نفسي،قال:
فقلت:لو رأيت من كان حولي و بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي من الملائكة لاحتقرته و احتقرت ما هو فيه،فقال:الآن اسكن قلبي،ثمّ قال:الى متى هؤلاء يملكون أو متى الراحة منهم؟فقلت:أليس تعلم انّ لكلّ شيء مدّة؟قال:
بلى،فقلت:هل ينفعك علمك انّ هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين؟انّك لو تعلم حالهم عند اللّه(عزّ و جلّ)و كيف هي،كنت لهم أشدّ بغضا،و لو جهدت
[١] المنصور.
[٢] شجرة بغي(خ ل).