سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٨ - أخبار صعصعة و احتجاجه على معاوية
أخبار صعصعة و احتجاجه على معاوية
٦٥٨٣ الاختصاص:بالاسناد قال: قدم وفد العراقين على معاوية فقدم في وفد أهل الكوفة عديّ بن حاتم الطائي و في وفد أهل البصرة الأحنف بن قيس و صعصعة بن صوحان،فقال عمرو بن العاص لمعاوية:هؤلاء رجال الدنيا و هم شيعة عليّ عليه السّلام الذين قاتلوا معه يوم الجمل و يوم صفّين فكن منهم على حذر،فأمر لكلّ رجل منهم بمجلس سرّي و استقبل القوم بالكرامة،فلمّا دخلوا عليه قال لهم:أهلا و سهلا قدمتم أرض المقدّسة و الأنبياء و الرسل و الحشر و النشر،فتكلّم صعصعة و كان من أحضر الناس جوابا فقال:يا معاوية أمّا قولك أرض المقدّسة فانّ الأرض لا تقدّس أهلها و إنّما تقدّسهم الأعمال الصالحة،و أمّا قولك أرض الأنبياء و الرسل فمن بها من أهل النفاق و الشرك و الفراعنة و الجبابرة أكثر من الأنبياء و الرسل،و أمّا قولك أرض الحشر و النشر فانّ المؤمن لا يضرّه بعد المحشر و المنافق لا ينفعه قربه،فقال معاوية:لو كان الناس كلّهم أولدهم أبو سفيان لما كان فيهم الاّ كيّسا رشيدا،فقال صعصعة:قد أولد الناس من كان خيرا من أبي سفيان فأولد الأحمق و المنافق و الفاجر و الفاسق و المعتوه و المجنون:آدم أبو البشر فخجل معاوية [١].
ردّ صعصعة على معاوية في خطبته: (انّ اللّه أكرم خلفاءه فأوجب لهم الجنة و أنقذهم من النار ثمّ جعلني منهم و جعل أنصاري أهل الشام الذابّين عن حرم اللّه المؤيّدين بظفر اللّه المنصورين على أعداء اللّه) [٢]. أقول: قال ابن عبد ربّه في العقد:دخل صعصعة بن صوحان على معاوية و معه عمرو بن العاص جالس على سريره فقال:وسّع له على ترابيّة فيه،فقال صعصعة:انّي و اللّه لترابيّ،منه خلقت و إليه أعود و منه أبعث و انّك مارج من مارج من نار،انتهى.
[١] ق:١٢٩/٢١/١٠،ج:١٢٣/٤٤.
[٢] ق:١٣١/٢١/١٠،ج:١٣٢/٤٤.