سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣١٤ - نصرته له
يا أبتاه انّي مقتول ذات ليلة،فقال أبو طالب:
اصبرنّ يا بني فالصبر أحجى
كلّ حيّ مصيره لشعوب [١]
قد بلوناك و البلاء شديد
لفداء النجيب و ابن النجيب
إن تصبك المنون بالنبل تترى
فمصيب منها و غير مصيب
كلّ حيّ و إن تطاول عمرا
آخذ من سهامها بنصيب
فقال علي عليه السّلام:
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد
و و اللّه ما قلت الذي قلت جازعا
و لكنّني أحببت أن تر نصرتي
و تعلم أنّي لم أزل لك طائعا
و سعيي لوجه اللّه في نصر أحمد
نبيّ الهدى المحمود طفلا و يافعا [٢]
٧٠٨٥ قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في كتاب الفصول: لمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الإختفاء من قريش و الهرب منهم الى الشعب لخوفه على نفسه استشار أبا طالب فأشار به عليه ثمّ تقدّم أبو طالب الى أمير المؤمنين عليه السّلام أن يضطجع على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليوقيه [٣]بنفسه فأجابه الى ذلك،فلمّا نامت العيون جاء أبو طالب رحمه اللّه و معه أمير المؤمنين عليه السّلام فأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أضجع أمير المؤمنين عليه السّلام مكانه فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:يا أبتاه انّي مقتول،فقال أبو طالب:اصبرن يا بني...الأشعار الى قوله و يافعا،و قال أمير المؤمنين عليه السّلام بعد ذلك:
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى
و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر
رسول اله الخلق إذ مكروا به
فنجّاه ذو الطول الكريم من المكر
و بتّ أراعيهم و هم يثبتونني
و قد صبرت نفسي على القتل و الأسر
و بات رسول اللّه في الشعب آمنا
و ذلك في حفظ الاله و في ستر
[١] أي المنية.
[٢] ق:٢٠/٣/٩،ج:٩٣/٣٥.
[٣] ليقيه(خ ل).