سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٤ - الأمر بالصبر و الحثّ عليه
الصبر و معناه
قال الراغب في مفرداته:الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل و الشرع أو عمّا يقتضيان حبسها عنه،فالصبر لفظ عام و ربّما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه،فإن كان حبس النفس لمصيبة سمّي صبرا لا غير و يضادّه الجزع،و إن كان في محاربة سمّي شجاعة و يضادّه الجبن،و إن كان في نائبة مضجرة سمّي رحب الصدر و يضادّه الضّجر،و إن كان في إمساك الكلام سمّي كتمانا و يضادّه المذل [١]، و قد سمّى اللّه تعالى كلّ ذلك صبرا و نبّه عليه بقوله: «وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ» [٢]«وَ الصّٰابِرِينَ عَلىٰ مٰا أَصٰابَهُمْ» [٣]«وَ الصّٰابِرٰاتِ» [٤]،انتهى.
الأمر بالصبر و الحثّ عليه
٦٣٣٤ الكافي:عن حفص بن غياث قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا حفص انّ من صبر صبر قليلا و إنّ من جزع جزع قليلا،ثمّ قال:عليك بالصبر في جميع أمورك فانّ اللّه(عزّ و جلّ)بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأمره بالصبر و الرفق فقال: «وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ» [٥]الآية و قال: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» [٦]الآية،فصبر حتّى نالوه بالعظايم و رموه بها فضاق صدره فأنزل اللّه تعالى: «وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمٰا يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ» [٧]،ثمّ كذّبوه و رموه فحزن
[١] مذّل بسرّه:أفشاه(القاموس).
[٢] سورة البقرة/الآية ١٧٧.
[٣] سورة الحجّ/الآية ٣٥.
[٤] سورة الأحزاب/الآية ٣٥.
[٥] سورة المزّمّل/الآية ١٠.
[٦] سورة المؤمنون/الآية ٩٦.
[٧] سورة الحجر/الآية ٩٧ و ٩٨.