سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩٣ - كلام الشهيد الثاني في سوء الظنّ و المراد به
و محاسدة و مقت فيتطرّق التهمة بسببه.
و قد ردّ الشرع شهادة العدوّ على عدوّه للتهمة فلك عند ذلك أن تتوقّف في اخباره و لا تصدّقه و لا تكذّبه و لكن تقول:المستور حاله كان في ستر اللّه عني و كان أمره محجوبا و قد بقي كما كان لم ينكشف لي شيء من أمره،و قد يكون الرجل ظاهر العدالة و لا محاسدة بينه و بين المذكور و لكن يكون من عادته التعرّض للناس و ذكر مساويهم فهذا قد يظنّ انّه عدل و ليس بعدل فانّ المغتاب فاسق و إذا كان ذلك من عادته ردّت شهادته الاّ انّ الناس لكثرة الاعتياد تساهلوا في أمر الغيبة و لم يكترثوا بتناول أعراض الخلق،و مهما خطر لك خاطر سوء على مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته و تدعو له بالخير فانّ ذلك يغيظ الشيطان و يدفعه عنك فلا يلقي اليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء و المراعاة،و مهما عرفت هفوة مسلم بحجّة فانصحه في السرّ و لا يخدعنّك الشيطان فيدعوك الى إغتيابه،و إذا وعظته فلا تعظه و أنت مسرور باطّلاعك على نقصه و ليكن قصدك تخليصه من الإثم و أنت حزين كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان؛و من ثمرات سوء الظنّ التجسّس و هو أيضا منهيّ عنه قال تعالى: «وَ لاٰ تَجَسَّسُوا» فالغيبة و سوء الظنّ و التجسّس منهيّ عنها في آية واحدة،و معنى التجسّس انّه لا تترك عباد اللّه تحت سرّ اللّه فتتوصّل الى الاطّلاع و هتك الستر حتّى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك لكان أسلم لقلبك و دينك،انتهى [١].
٧٢٦٩ مصباح الشريعة:قال الصادق عليه السّلام: حسن الظنّ أصله من حسن إيمان المرء و سلامة صدره، الى أن قال: و قال أبيّ بن كعب:إذا رأيتم أحد إخوانكم في خصلة تستنكرونها منه فتأوّلوا [٢]لها سبعين تأويلا فإن اطمأنّت قلوبكم على أحدها و الاّ
[١] ق:كتاب العشرة١٧٢/٦٢/،ج:٢٠٠/٧٥.
[٢] فتأولوها(خ ل).