إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٢ - الحديث الثاني و العشرون رواه القوم
فأجلسه النّبي صلّى اللّه عليه و سلم بينه و بين أبي بكر، فنظر أبو بكر إلى الأعرابي، و قال:
يا رسول اللّه أ تجلسه بيني و بينك و لا أعلم على الأرض أحبّ إليك منّي، فقال له:
إنّ الأعرابي أخبرني عنه جبرئيل عليه السّلام إنّه يصلّي علىّ صلاة لم يصلّها علىّ أحد قبله، فقال: يا رسول اللّه كيف يصلّي عليك حتّى اصلّي عليك مثله؟ فقال النّبي صلّى اللّه عليه و سلم: يا أبا بكر إنّه يقول: اللهمّ صلّ على محمد و على آل محمّد في الأوّلين و الآخرين و في الملاء الأعلى إلى يوم الدّين، فقال: يا رسول اللّه فما ثواب هذه الصّلاة؟ قال: يا أبا بكر لقد سألتني عمّا لا أقدر أن أحصيه، فلو كانت البحار مدادا و الأشجار أقلاما و الملائكة كتّابا يكتبون لفنى المداد و انكسرت الأقلام و لم يبلغ الملائكة ثواب هذه الصّلاة، رواه أبو الفرج.
و قال في (ص ١٧٢):
و روى أبو نعيم و ابن بشكوال عن سفيان الثوري أيضا قال: بينما أنا حاج إذ دخل على شاب لا يرفع قدما و لا يضع أخرى الا و هو يقول: اللهم صل على محمد و على آل محمد فقلت له: أ بعلم تقول هذا؟ قال: نعم، ثم قال: من أنت؟ قلت: سفيان الثوري، قال:
العراقي؟ قلت: نعم، قال: هل عرفت اللّه؟ قلت: نعم، قال: بم عرفته؟ قلت: بأنهيُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ* و يصور الولد في الرحم، قال: يا سفيان ما عرفت اللّه حق معرفته، قلت: كيف تعرفه أنت؟ قال: بفسخ العزائم و الهمم و نقض العزيمة، هممت همتي و عزمت، فنقض عزمي، فعرفت أن لي ربا يدبرنى، قال: قلت: فما صلاتك على النبي صلى اللّه عليه و سلم؟
قال: كنت حاجا و معى والدتي، فسألتني أن أدخلها البيت، ففعلت فوقعت و تورم بطنها و اسود وجهها، قال: فجلست عندها و أنا حزين، فرفعت يدي نحو السماء، فقلت، يا رب هكذا تفعل من دخل بيتك، فإذا بغمامة قد ارتفعت من قبل تهامة و إذا رجل عليه ثياب بيض فدخل البيت و أمر يده على وجهها فابيض، و أمر يده على بطنها فابيض فسكن المرض ثم مضى ليخرج فتعلقت بثوبه فقلت: من أنت الذي فرجت عنى؟ قال: أنا نبيك محمد صلى اللّه عليه و سلم، قلت: يا رسول اللّه