إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٦ - الثالث حديث ابن عباس
يدخل القبر، فقال النبي صلى اللّه عليه: يا على أما الغسل، فاغسلني أنت و الفضل بن عباس يصب عليك الماء و جبرئيل عليه السلام ثالثكما، فإذا أنتم فرغتم من غسلي، فكفوني في ثلاثة أثواب جدد و جبرئيل عليه السلام يأتينى بحنوط من الجنة، فإذا أنتم وضعتموني على السرير، فضعوني في المسجد و اخرجوا عنى، فان أول من يصلى على الرب عز و جل من فوق عرشه ثم جبرئيل عليه السلام ثم ميكائيل ثم إسرافيل عليهما السلام ثم الملائكة زمرا زمرا، ثم ادخلوا فقوموا صفوفا لا يتقدم على أحد، فقالت فاطمة رضي اللّه عنها: اليوم الفراق، فمتى ألقاك، فقال لها: يا بنية تلقيني يوم القيامة عند الحوض و أنا أسقى من يرد على الحوض من أمتي، قالت: فان لم ألقاك يا رسول اللّه، قال: تلقيني عند الميزان و أنا أشفع لامتى، قالت: فان لم ألقاك يا رسول اللّه، قال: تلقيني عند الصراط و أنا أنادي: رب سلم أمتي من النار، فدنا ملك الموت صلى اللّه عليه يعالج قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه، فلما بلغ الروح الركبتين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: آوه، فلما بلغ الروح السرة نادى النبي صلى اللّه عليه: وا كرباه، فقالت فاطمة عليها السلام: كربى لكربك يا أبتاه، فلما بلغ الروح الى الثندوة نادى النبي صلى اللّه عليه: يا جبرئيل ما أشد مرارة الموت، فولى جبرئيل عليه السلام وجهه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه: يا جبرئيل كرهت النظر الى، فقال جبرئيل صلى اللّه عليه: يا حبيبي و من تطيق نفسه أن ينظر إليك و أنت تعالج سكرات الموت، فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه، فغسله على بن أبى طالب و ابن عباس يصب عليه الماء و جبرئيل عليه السلام معهما و كفن بثلاثة أثواب جدد و حمل على سرير ثم أدخلوه المسجد و وضعوه في المسجد و خرج الناس عنه، فأول من صلى عليه الرب تعالى من فوق عرشه ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم الملائكة زمرا زمرا، قال على رضى اللّه عنه: لقد سمعنا في المسجد همهمة و لم نر لهم شخصا، فسمعنا هاتف يهتف و يقول:
ادخلوا رحمكم اللّه، فصلوا على نبيكم صلى اللّه عليه يصلوه جبرئيل عليه السلام ما تقدم منا أحد على رسول اللّه صلى اللّه عليه و دخل القبر أبو بكر الصديق و على بن أبى طالب و ابن عباس