إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٠
فخرج شريح حتى قام على باب القصر، فقال: لا بأس عليه إنما حبسه الأمير ليسائله، فقالوا: صدق، ليس على صاحبكم بأس، قال: فتفرقوا، و أتى مسلما الخبر، فنادى بشعاره، فاجتمع اليه أربعون ألفا من أهل الكوفة، فقدم مقدمة، و هيأ ميمنة، و هيأ ميسرة، و سار في القلب الى عبيد اللّه، و بعث عبيد اللّه الى وجوه أهل الكوفة، فجمعهم عنده في القصر، فلما سار اليه مسلم و انتهى الى باب القصر أشرفوا من فوقه على عشائرهم، فجعلوا يكلمونهم و يردونهم فجعل أصحاب مسلم يتسللون حتى أمسى في خمس مائة، فلما اختلط الظلام، ذهب أولئك أيضا.
فلما رأى مسلم أنه قد بقي وحده، تردد في الطريق، فأتى باب منزل فخرجت اليه إمرأة، فقال لها: اسقيني ماء، فسقته، ثم دخلت، فمكثت ما شاء اللّه، ثم خرجت فإذا هو على الباب، قالت: يا عبد اللّه ان مجلسك مجلس ريبة، فقم، فقال لها: إني مسلم بن عقيل فهل عندك مأوى؟ قالت: نعم، فادخل، فدخل، و كان ابنها مولى لمحمد بن الأشعث، فلما علم به الغلام، انطلق الى محمد بن الأشعث فأخبره، فبعث عبيد اللّه عمرو بن حريث المخزومي صاحب شرطته اليه و معه محمد بن الأشعث فلم يعلم مسلم حتى أحيط بالدار، فلما رأى ذلك مسلم خرج بسيفه فقاتلهم، فأعطاه محمد بن الأشعث الأمان، فأمكن من يده، فجاء به الى عبيد اللّه فأمر به فأصعد الى أعلى القصر فضرب عنقه و ألقى جثته الى الناس، و أمر بهانئ فسحب الى الكناسة، فصلب هناك، فقال شاعرهم:
فان كنت لا تدرين ما الموت فانظري الى هانئ في السوق و ابن عقيل أصابهما أمر الأمير فأصبحا أحاديث من يسعى بكل سبيل أ يركب أسماء الهماليج آمنا و قد طلبته مذحج بقتيل و أقبل الحسين عليه السلام بكتاب مسلم بن عقيل اليه، حتى إذا كان بينه و بين القادسية ثلاثة أميال لقيه الحر بن يزيد التميمي، فقال له: أين تريد؟ فقال: أريد هذا المصر. قال له: ارجع، فإني لم أدع لك خلفي خيرا أرجوه، فهمّ أن يرجع، و كان معه