إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٩
مجلس من مجالسهم فيسلم عليهم إلّا و قالوا: و عليك السلام يا ابن رسول اللّه، و هم يظنون أنه الحسين بن علي- عليه السلام- حتى نزل القصر فدعا مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف درهم، و قال: اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايع أهل الكوفة فأعلمه أنك رجل من أهل حمص جئت لهذا الأمر، و هذا مال تدفعه اليه ليقوى به، فخرج الرجل فلم يزل يتلطف و يرفق حتى دل على شيخ يلي البيعة، فلقيه فأخبره الخبر فقال له الشيخ: لقد سرني لقاؤك إياي و لقد ساءني ذلك، فأما ما سرني من ذلك فما هداك اللّه له، و أما ما ساءني فان أمرنا لم يستحكم بعد. فأدخله على مسلم، فأخذ منه المال و بايعه و رجع الى عبيد اللّه فأخبره.
و تحول مسلم حين قدم عبيد اللّه من الدار التي كان فيها الى دار هانئ بن عروة المرادي، و كتب مسلم بن عقيل الى الحسين- عليه السلام- يخبره ببيعة اثني عشر ألفا من أهل الكوفة و يأمره بالقدوم. قال: و قال عبيد اللّه لوجوه أهل الكوفة: ما بال هانئ ابن عروة لم يأتني فيمن أتى؟ قال: فخرج اليه محمد بن الأشعث في أناس منهم، فأتوه و هو على باب داره، فقالوا له: ان الأمير قد ذكرك و استبطأك، فانطلق به، فلم يزالوا به حتى ركب معهم، فدخل على عبيد اللّه بن زياد و عنده شريح القاضي، فلما نظر اليه قال لشريح: «أتتك بحائن رجلاه»، فلما سلم عليه قال له: يا هانئ أين مسلم؟ قال: ما أدري، قال: فأمر عبيد اللّه صاحب الدراهم فخرج اليه فلما فظع به، فقال: أصلح اللّه الأمير، و اللّه ما دعوته الى منزلي، و لكنه جاء فطرح نفسه عليّ.
فقال: ائتني به، قال: و اللّه لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه. قال: ادنوه إليّ، قال:
فأدني فضربه بالقضيب، فشجه على حاجبه و أهوى هانئ الى سيف شرطي ليستله، فدفع عن ذلك، و قال له: قد أحل اللّه دمك، و أمر به فحبس في جانب القصر، فخرج الخبر الى مذحج، فإذا على باب القصر جلبة فسمعها عبيد اللّه، فقال: ما هذا؟ قالوا:
مذحج. فقال لشريح: اخرج إليهم فأعلمهم أني إنما حبسته لأسائله؛ و بعث عينا عليه من مواليه يسمع ما يقول، فمر بهانئ، فقال له هانئ: يا شريح اتق اللّه، فإنه قاتلي.