إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٣ - مستدرك حديث أم سلمة في اخبار النبي لى الله عليه و آله بشهادة الحسين عليه السلام
قال: اللهم إني استودعك إياهما و صالح المؤمنين. فكيف كانت وديعة النبي عندك يا ابن زياد.
و قد انتقم اللّه منه، فقد روى الترمذي بسند صحيح ان رأس ابن زياد لما قتل وضع موضع رأس الحسين، و إذا حية عظيمة قد جاءت، فتفرق الناس عنها، فتخللت الرأس حتى جاءت ابن زياد فجعلت تدخل في فمه و تخرج من منخريه و تدخل من منخريه و تخرج من فمه، فعلت ذلك مرتين أو ثلاثا.
و لما دخل قصر الإمارة بالكوفة أمر بالرأس فوضع على ترس عن يمينه و الناس سماطان، ثم أنزل و جهزه مع رءوس أصحابه و سبايا آل الحسين على أقتاب الجمال موثقين في الحبال و النساء مكشفات الوجوه و الرءوس الى يزيد لعنه اللّه، و لما نزل الذين أرسلهم ابن زياد بالرأس أول منزل جعلوا يشربون على الرأس، فخرجت عليهم يد من الحائط فكتبت سطرا بدم:
أ ترجو أمة قتلت حسينا شفاعة جده يوم الحساب فهربوا و تركوا الرأس، ثم عادوا و أخذوه، و لما قدموا به على يزيد أقام الحريم على درج الجامع حيث تقام الأسارى و السبي.
و مما ظهر يوم قتله ان السماء أمطرت دما، و ان أوانيهم ملئت دما، و انكشفت الشمس و رؤيت النجوم، و اشتد الظلام حتى ظن الناس أن القيامة قد قامت و ان الكواكب ضربت بعضها بعضا، و انه لم يرفع حجر إلا رؤي تحته دم عبيط، و ان الورس انقلب دما، و ان الدنيا أظلمت ثلاثة أيام.
و قتل معه من إخوته و بنيه و بني أخيه الحسن و من أولاد جعفر و عقيل تسعة عشر رجلا، قال الحسن البصري: و ما كان على وجه الأرض لهم يومئذ شبيه، و أنشدوا:
أعين بكى بعبرة و عويل و اندبي إن ندبت آل الرسول سبعة منهم لصلب علي قد أبيدوا و تسعة لعقيل
قال المولوي علي بن سلطان محمد القاري في «شرح الشفاء للقاضي عياض» ج ٣ ص ١٩١ المطبوع بهامش «نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض» (ط دار الفكر بيروت) قال: