فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
لو اُلحق اتّفاقاً بعد ما عرفت من إطلاق « من صوّر الصور » على مثله أيضاً ، لا فعل من أوجد النصف مع العلم بعدم إتمامه ؛ لأنّ فعله ليس بمبغوض ظاهراً وواقعاً ، وإنّما المبغوض هو فعل المتمّم .
الـرابع :إنّه هل تعتبر في حرمة تصوير الصورة مباشرة الفاعل بيده بلا وساطة واسطة في البين غير ما هو من قبيل الآلة ، أو لا تعتبر مطلقاً ، أو يفرّق بين ما إذا كانت الواسطة فاعلاً مختاراً ـ كما إذا أكره أو بعث إنسان إنساناً على التصوير ـ فلا يصدق على المكرِه والباعث أنّه مصوّر ، وبين ما إذا كانت الواسطة فاعلاً طبيعياً بلا شعور ، فيصحّ حينئذٍ إسناد التصوير إلى الإنسان الذي أعمل هذا الفاعل ، نظير إسناد الإحراق إلى من ألقى الحطب في النار ، وكما يقال : إنّ فلاناً خاط الثوب إذا أعمل الآلة المعدّة للخياطة ؟
ذهب شيخنا الاُستاذ الأراكي (قدس سره) إلى التفصيل حيث قال : « الظاهر في مادة التصوير إيجاد الصورة بأيّ نحو كان ، وفيما كان الواسطة فاعلاً مختاراً لا يصدق أنّه الموجد للصورة ، وفيما كان فاعلاً طبيعياً يصدق ذلك . . . نعم بعض المواد يعتبر فيه عدم وساطة هذا القسم أيضاً كما في الأكل والكتابة ، حيث إنّه لو أعمل الآلة المعدّة للكتابة لا يقال على من أعمله إنّه الكاتب » (٦٦).
ويشهد على ذلك قوله (عليه السلام) : « وإيّاكم وعمل الصور » ؛ إذ مقتضى إطلاقه هو عدم دخالة المباشرة ، وهكذا قوله (عليه السلام) : « نهى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن التصاوير والتماثيل » من دون تقييده بالمباشرة ، بناءً على عدم اختصاصه بالاقتناء .
والقــول :بأنّ المتداول في التصوير والتمثيل في تلك الأعصار تحصيلهما بمباشرة اليد وقدرة الصنع دون المكائن والقوالب ؛ فظاهر الأدلّة هو ما كان المصنوع بيد الفاعل مباشرة .
كمــا ترىبعد كون القضايا بنحو الحقيقيّة لا الخارجيّة ، وأنّ المبغوض هو نفس عمل الصور وإيجادها من دون خصوصيّة للمباشرة كالقتل ، فعمل الصور وإن لم يكن بمباشرته ، منهيّ عنه بإطلاق أدلّة مبغوضيّة عمل الصور .
(٦٦)المصدر السابق : ١٠٥.