فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ولا إشكال في أنّ الشارع قد حرّم جملة من المعاملات التي تنتهي إلى الربا روحاً ولبّاً أيضاً ، بل وحرّم جملة من المعاملات المشابهة للربا كحريم للمنع عن الوقوع في الربا ، ولعلّ تحريمه ربا البيع من هذا القبيل .
والخصوصيّة البارزة في الربا الجاهلي الأصلي الذي كان هو ربا القرض ـ أعني الإقراض بزيادة في قبال الأجل ـ أنّ المالك للمال يستثمر ويستفيد من المقترض زيادة على رأس ماله ظلماً وعدواناً رغم أنّه قد ضمّنه رأس ماله بحيث لا تكون عليه خسارة فيه ، بل تكون الخسارة والهلكة للمال على المقترض ، ورأس المال بتمامه مضمون للمالك مردود إليه . ومن هنا اعتبرت الفائدة زيادة وربا ؛ لكونه أكلاً من مال الآخرين واسترباحاً بأموالهم بلا دفع مقابل ، ولهذا اعتبر ظلماً عند العقل والعقلاء وبصريح القرآن الكريم .
وبهذا يختلف الربح الربوي عن الربح التجاري ؛ فإنّ حصول الربح التجاري بل سائر أقسام الاسترباح برأس المال كالربح الزراعي والصناعي ـ الانتاج ـ يكون رأس المال باقياً على ملك المالك المستربح بحيث تقع كلّ خسارة ودرك وهلكة أو عيب فيه عليه ، فهو يربح بمال لو هلك وتلف كان دركه وخسارته عليه ومن كيسه ، فيحقّ أن يكون ربحه له ؛ لأنّه ربح ماله ، بخلاف المال الذي يكون مضموناً على الغير ، كما في الربا ، فإنّه بعد أن كان رأس المال مضموناً ومحفوظاً لمالكه كان الربح زيادة وربا لا يستحقّه ، بل يستحقّه الذي من يكون رأس المال من كيسه .
إذا اتضحت هذه المقدّمة عندئذٍ نقول : بأنّ الشكل الصريح والظاهر للربا والزيادة على رأس المال هو ربا القرض ، حيث يملك فيه المقترض المال بالقرض من المقرض ، فيخرج عن ملكه إلى ملك المقترض ، فإذا أراد أن يقبض منه المقرِض أكثر ممّا ملّكه كان ربا وزيادة على رأس ماله ، وهذا هو الربا الصريح .
إلاّ أنّه ربّما يتحايل للوصول إلى النتيجة نفسها بأشكال اُخرى من