فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
منفصلة وشارحة للمراد والمقصود من هذه الروايات لو فرض عدم ظهورها في نفسها فيما ذكرناه .
وهذا الاستظهار واضح جدّاً في ما عدا صحيح ابن مسلم ، إلاّ أنّه قد يدّعى ظهور خصوص هذا الصحيح في النظر إلى حيثية البيع قبل الملك ، وبالتالي شرطية الملك في صحّة البيع ؛ لأنّه قد ورد فيه التعبير بقوله (عليه السلام) : « إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » الظاهر في بيان العلّة وشرطية الملك في صحّة البيع والشراء ، بحيث يكون حمله على النظر إلى شرطية اُخرى تأويلاً .
إلاّ أنّ الصحيح :عدم ظهور هذه الصحيحة في أكثر ممّا ذكرناه أيضاً ؛ وذلك ، لأنّ المذكور في التعليل الوارد فيها أنّ المشتري إنّما يشتري المتاع منه بعد ما يملكه البائع بالشراء من السوق ، وهذا يناسب أيضاً مع ما ذكرناه من أنّ الصفقتين لم تجعلا صفقة واحدة بأن يكون النظر إلى كون أحد الشراءين بعد الآخر ، لا أنّهما يقعان معاً ، فيكون المقصود من قوله : « بعد ما يملكه » بعد ما يشتريه ، كما ورد في رواية يحيى بن الحجاج ، بل وفي غيرها أيضاً ، بل هذا هو الظاهر من التعبير بالفعل حيث لم يقل : إنّما يشتريه بعد الملك أو من المالك ، مع أنّ النظر لو كان إلى شرطيّة الملك كان المناسب ذلك ، بل فرض نظر الرواية إلى شرطية الملك حين الإنشاء والبيع بعيد في نفسه ؛ لأنّه غير مناسب مع ما صرّح به في السؤال من التعبير بقوله : « لعلّي اشتريه منك بنقد أو نسيئة » الصريح في فرض عدم وقوع إنشاء الشراء قبل أن يملكه ، ومع ذلك هناك محذور يخشاه السائل ؛ فإنّ هذا المحذور لا بدّ وأن يكون سنخ محذور مربوط بالنتائج لا بالصياغات والإنشاء ، وليس المناسب لذلك ـ خصوصاً مع ملاحظة القرائن اللبّية واللفظية المتقدّمة في سائر الروايات ـ إلاّ مسألة الغرض النهائي للمتعاملين ، وهو توصّل صاحب الدراهم والنقد إلى ربح من خلال وساطته دون أن يكون له غرض لنفسه في شراء المتاع .
فالإنصـاف :أنّ هذه الروايات ليست مربوطة بشرطية الملك في إنشاء البيع