فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
على ذمّة المقترض ، ويصبح المال الخارجي ملكاً للمقترض ، فما يربح به في تجارة وغيرها يكون بدله على تقدير الخسران من كيسه ، لا من كيس المقرض ، فلا يستحقّ المقرض شيئاً من أرباحه .
وقد ورد عكس القاعدة أيضاً ، أعني مفهومها ـ وهو أنّ من ضمن المال كان له خراجه وربحه ـ في بعض الروايات عندنا وعند العامّة ، أي أنّ الربح بالضمان .
ففي رواياتنا ورد في معتبرة إبراهيم الكرخي قال : « سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) إنّي كنت بعت رجلاً نخلاً كذا وكذا نخلة بكذا وكذا درهماً ، والنخل فيه ثمر ، فانطلق الذي اشتراه منّي فباعه من رجل آخر بربح ، ولم يكن نقدني ولا قبضت . قال : فقال : لا بأس بذلك ، أليس كان قد ضمن لك الثمن ؟ قلت : نعم ، قال : فالربح له » (٢٨).
فإنّ ظاهرها أنّ ثبوت الربح له متفرّع على أنّه قد ضمن ثمن النخل لمالكه بضمان المسمّى حيث قال : « قد ضمن لك الثمن » ، فجعل الضمان ملاكاً لاستحقاق الربح ، ولم يقل لأنّه مالك للنخل . وحمله على إرادة الملك خلاف الظاهر . نعم ، هناك روايتان اُخريان في نفس الباب قد يكون ظاهرهما ذلك ، فراجع (٢٩).
وعند العامّة ورد الخراج بالضمان في مورد من ابتاع غلاماً فأقام عنده ما شاء اللّه أن يقيم ثمّ وجد به عيباً فخاصمه إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فردّه عليه ، فقال الرجل : « يا رسول اللّه قد استغلّ غلامي ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : الخراج بالضمان » (٣٠)ومورده أيضاً ضمان المسمّى وإن عمّمه أبو حنيفة لضمان الغرامة أيضاً .
وهذا المعنى لا إشكال في أنّه هو ظاهر اللفظ في قبال المعاني السابقة ، إلاّ أنّ هناك إيرادات عليه لا بدّ من الإجابة عليها وحلّها لتتّضح حدوده وأبعاده ، وهذا ما نتحدّث عنه في الجهة القادمة .
(٢٨)المصدر السابق : ٣٨٧، ب ١٥من أحكام العقود ، ح١ .
(٢٩)الوسائل ١٣، ب٧ من بيع الثمار ، ح٢ ، ٣ .
(٣٠)جامع الاُصول ٢ : ٢٨، ب٩ من كتاب البيع ، ح ٤٤٠.