فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩
السبب في تـأليفه وتسميتـه :
يعتبر كتاب « من لا يحضره الفقيه » من أوسع وأشهر الموسوعات ومصادر الحديث لدى الشيعة ، على الرغم من مضي أكثر من عشرة قرون على تأليفه ، فقد ألّفه سنة ( ٣٦٨هـ ) أو ما بعدها ، وهي سنة ورود الشريف أبي عبداللّه المعروف بنعمة قصبة إيلاق ـ في بلاد بلخ ـ حيث كان الشيخ الصدوق (قدس سره) فيها ، فطلب إليه وضع كتاب جامع للحلال والحرام والشرائع والأحكام ، مستوفياً لجميع ما كتبه الشيخ في الفقه من سائر مصنّفاته من أجل أن يكون مرجعاً لديه ومعتمداً عليه ، فأجابه المؤلّف إلى مسؤوله ، وشرع في تأليفه وترتيبه وهو بأرض بلخ ، حتى أتمّه وقرأه فيها على الفاضل المذكور ( الشريف نعمة ) ، كما ذكر ذلك الشيخ الصدوق في آخر الكتاب .
وأمّا تسميته : فقد كانت أيضاً باقتراح من الشيخ المذكور على المؤلّف تأثّراً بكتاب « من لا يحضره الطبيب » الذي صنّفه محمّد بن زكريا الرازي ( م ٣٦٤هـ ) .
قيمتـه العلميّـة :
يعدّ كتاب « من لا يحضره الفقيه » من أكثر مصادر الحديث اعتباراً وأعظمها اشتهاراً بين الفقهاء والمحدّثين ، فقد حظي بعنايتهم واستأثر باهتمامهم . قال الفقيه المعظّم السيّد بحر العلوم (قدس سره) في حقّه : « أحد الكتب الأربعة التي هي في الاشتهار والاعتبار كالشمس في رابعة النهار ، وأحاديثه معدودة في الصحاح من غير خلاف ولا توقّف من أحد » (٢٣).
ويأتي هذا الكتاب في القيمة العلميّة واعتماد العلماء عليه في المرتبة الثانية من بعد كتاب الكافي لثقة الإسلام الكليني (رحمه الله) . قال المحدّث النوري (رحمه الله) « كتاب من لا يحضره الفقيه الذي بعد الكافي أصحّ الكتب وأتقنها على ما صرّح به أئمّة الفنّ » (٢٤).
ولعلّ ثمّة رأياً آخر يذهب إلى ترجيحه على كتاب الكافي . قال السيّد
(٢٣)الفوائد الرجالية ٣ : ٢٩٩.
(٢٤)خاتمة المستدرك ٣ : ٥٤٧.