أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠ - (الأمر الرابع) لا ريب في ان العلم الإجمالي كالعلم التفصيليّ في انكشاف متعلقه به في الجملة
الظاهري مع العلم الإجمالي هو ان يقال ان العلم في موارد العلم الإجمالي إنما تعلق بالجامع و هذا المقدار هو الّذي لا يمكن جعل الحكم الظاهري على خلافه و أما كل واحد من الأطراف فهو بعد على المجهولية و الجهل هو الموضوع لجعل الحكم الظاهري فإِذا علم بوقوع قطرة من البول في أحد إناءين المقطوع طهارة كل منهما سابقا فيستصحب طهارة كل واحد واحد منهما و ان كان أصل خطاب لا تشرب الجامع بينهما معلوما و لكن نشأ هذا التقريب من الوضوح بمكان فإِن الكلام يقع تارة في تقييد الأحكام الواقعية و الالتزام باختصاصها بموارد العلم التفصيليّ حتى لا يكون في موارد العلم الإجمالي فضلا عن الشكوك البدوي حكم واقعي أصلا و أخرى في صحة جعل الحكم الظاهري مع عدم التصرف في الحكم الواقعي أصلا (أما) تقييد الأحكام الواقعية بموارد العلم التفصيليّ بها فهو و ان كان ممكنا في حد نفسه من باب نتيجة التقييد على ما عرفت تفصيله سابقا إِلا ان الشأن في قيام الدليل على ذلك و لم يقم الدليل على التقييد إِلا في موارد الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام و يمكن ان يكون الاخبار الدالة على جواز أخذ المال المشتبه ممن عنده الحلال و الحرام في غير الخراج و المقاسمة الثابت حليتهما و لو مع العلم التفصيليّ دالة على تقييد حرمة التصرف في أموال الغير إِذا كان يد أحد عليها بما إِذا كانت معلومة تفصيلا ففي موارد الشبهة المحصورة و ان كان مقتضى القاعدة الأولية هو لزوم الاجتناب إلّا ان هذه الاخبار دلت على جواز التصرف فيها لمن يعطيها الجائر ما لم يعلم حرمتها تفصيلا و لا منافاة بين الالتزام بذلك في خصوص تلك الأموال و بين وجوب الاحتياط في موارد الشبهة البدوية في الأموال كما هو ظاهر و لكن الشأن في عمل المشهور بهذه الاخبار و عدمه و المسألة محررة في الفقه تفصيلا و أما صحة جعل الحكم الظاهري في مورد العلم الإجمالي مع عدم التصرف في الواقع أصلا فالحق عدمها في الأصول التنزيلية مطلقا و في غيرها إِذا لزم من جريان الأصول المخالفة العملية فالمحذور في جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي أحد امرين على سبيل منع الخلو أحدهما لزوم التناقض من جريانه و هذا لا يتحقق إِلا في موارد الأصول التنزيلية (ثانيهما) لزوم المخالفة القطعية و هذا لا يتحقق إلّا في موارد العلم بثبوت التكليف لا نفيه (و توضح) ذلك ان الأصل الجاري في أطراف العلم الإجمالي اما أن يكون من الأصول المحرزة و متكفلا للتنزيل أم لا و على كل من التقديرين فاما ان يكون العلم الموجود المخالف لمؤدى الأصل مثبتا للتكليف أو نافيا له فالصور أربع أما الصورة الواحدة منها و هي ما إِذا كان العلم نافيا للتكليف مع كون