أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤ - (الأول) في بيان ان التجري و المخالفة الاعتقادية يترتب عليه ما يترتب على المعصية و المخالفة الواقعية أم لا
المخالفة الواقعية (و بالجملة) حال من لا يستند في اقتحامه إلى حجة شرعية أو عقلية حال من لم يكن عنده حجة أصلا في انه مع وجود المخالفة الواقعية يستحق عقاب العاصي و مع عدمها يستحق عقاب المتجري و صرف وجود الحجة مع عدم الاستناد عليها لا يوجب رفع العقاب عن المرتكب بل يمكن ان يقال بأشدية العصيان أو التجري عند قيام الحجة النافية مع عدم الاستناد إليها من العصيان أو التجري في موارد القطع بالمخالفة فان الأقدام على مخالفة المولى و عصيانه حتى في الموارد المحتملة رجاء لتحقق المعصية لا ينشأ إلّا عن سوء سريرة أقوى من سوء السريرة الموجودة في موارد القطع بالمخالفة فالعقاب عليه في فرض المصادفة و عدمها يكون أولى من العقاب على المعصية أو التجري الموجودين في موارد القطع (الثالث) ان صاحب الفصول (قده) بعد ما ذهب إلى قبح التجري في حد ذاته التزم بانقسامه إلى الأحكام الخمسة باعتبار مزاحمة قبحه في بعض الموارد بالمصلحة الواقعية ففي مثل ما إذا تجري العبد بعدم قتل من قطع بعداوته للمولى التزم بعدم القبح بل بالحسن فيما إذا انكشف كونه ابنا للمولى (ثم) انه ذكر في بعض كلماته انه إذا صادف التجري المعصية الواقعية تداخل عقابهما و حاصل ما ذكره فيحل إلى دعاوٍ ثلاث (الأولى) ان قبح التجري يمكن زواله بعروض عنوان آخر موجب لحسنه فيختلف حاله في الحسن و القبح باختلاف الوجوه من الاعتبارات (الثانية) ان مصادفة مورد التجري لمحبوب المولى واقعا من جملة الوجوه التي بها يرتفع قبح التجري (الثالثة) ان في صورة مصادفة التجري للمعصية الواقعية يتداخل عقابهما و كل هذه الدعاوي فاسدة اما الدعوى الأولى فيبطلها ان الأفعال باعتبار كونها حسنة أو قبيحة بحكم العقل على إقامة ثلاثة فان منها ما ليس فيه اقتضاء الحسن و القبح أصلا و يحتاج في اتصافه بهما إلى عروض عنوان خارجي عليه و هذا كالمباحات فانها لا تتصف بالحسن و القبح في حد ذواتها (نعم) إذا عرض لها عنوان محسن أو مقبح فهي تتصف بالحسن أو القبح (و منها) ما يكون فيه اقتضاء الحسن أو القبح لكن لا يمتنع ان يعرض له عنوان آخر يغيره عما هو عليه و هذا كالصدق و الكذب فان الأول مقتض للحسن و ما لم يكن هناك جهة أخرى كالإضرار بمؤمن مثلا فيتصف بالحسن كما ان الثاني فيه اقتضاء القبح و ما لم يعرض له جهة محسنة كإنجاء مؤمن أو دفع فتنة مثلا فيتصف بالقبح فالصدق مع بقاء عنوانه يمكن ان يتصف بالقبح لعروض عنوان آخر كما ان الكذب مع كونه كذبا يمكن ان يتصف بالحسن لأمر خارجي (و منها) ما يكون علة تامة للحسن أو