أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢ - (التنبيه الثاني) إذا تعذر بعض ما اعتبر في الواجب من جزئيه أو شرطه فهل القاعدة تقتضي سقوطه رأسا أو لزوم الإتيان بغيره وجهان
بعدم ثبوت القيدية عند تنجز التكليف و من ثم ذهب إلى صحة الصلاة في غير المأكول في صورة عدم العلم به و لو انكشف بعد ذلك وقوعها فيه نظرا إلى عدم تنجز الحرمة حينئذ و التقييد من لوازم تنجز الحرمة لا من لوازم أصل وجودها و التحقيق ان يقال ان النهي المستفاد منه الحرمة اما ان يكون من قبيل النهي عن العبادة أو من قبيل ما تصادق متعلقه مع متعلق الأمر في مورد كما في باب اجتماع الأمر و النهي و على الثاني فاما ان نقول بجواز اجتماع الأمر و النهي و عدم سراية أحدهما إلى متعلق الآخر أو بامتناعه و على القول بالجواز فاما ان نقول بامتناع وقوع العبادة صحيحا في الخارج مع صدوره منه مبغوضا مع العلم بالحرمة نظرا إلى اشتراط صحة العبادة بعدم وقوعها منه قبيحا أو نقول بصحتها مع ذلك أيضا و على القول بالامتناع و السراية فاما ان نقول بتقديم جانب الحرمة أو بتقديم جانب الوجوب فهناك شقوق و احتمالات (الأول) ما إذا كان النهي من قبيل النهي عن العبادة و الحق فيه ان يكون النهي موجبا للتقييد الواقعي و لو مع سقوط الحرمة بالتعذر و نحوه فان الحرمة الواقعية انما توجب رفع اليد عن إطلاق دليل الواجب من جهة المضادة بينهما و قد بين في محله عدم الترتب و الطولية بين أحد الضدين و عدم الآخر فهما في مرتبة واحدة معلولان لعلة ثالثة و هي المبغوضية الواقعية الثابتة في المتعلق فكما انها توجب حرمته فكذلك توجب تقييد دليل الواجب و اختصاصه بغيره و من المعلوم ان سقوط أحد المتلازمين لأمر يخصه لا يوجب سقوط الملازم الآخر فسقوط الحرمة بالاضطرار و نحوه لا يوجب سقوط التقييد المستكشف من دليلها نعم بناء على كون عدم أحد الضدين معلولا للآخر يتم ما توهم من اختصاص التقييد بحال القدرة فان عدم شمول دليل الواجب إذا كان معلولا للحرمة و في طولها فلا محالة يختص بموارد تحققها و فعليتها فإذا فرض سقوطها بمسقط من اضطرار و نحوه فلا موجب للتقييد أصلا لكن المبنى فاسد من أصله كما يظهر مما بينا في محله (الثاني) ما إذا كان النهي في موارد اجتماعه مع الأمر و قلنا بالامتناع بسراية كل منهما إلى متعلق الآخر و اللازم على هذا التقدير هو وقوع التعارض بين إطلاقي دليلي الوجوب و الحرمة فان قدم دليل الوجوب فيرتفع الحرمة عن مورده الاجتماع بالكلية كما انه لو قلنا بتقديم دليل الحرمة فلازمه ارتفاع الوجوب عن مورد الاجتماع و اختصاصه بغيره فيكون حاله بعينها حال النهي المتعلق بالعبادة ابتداء فيجري فيه ما يجري فيه بلا تفاوت حينئذ (ثم انه) على تقدير تسليم الترتب و الطولية بين الحرمة و عدم الوجوب في هذين القسمين حتى يترتب عليه شمول الإطلاق