أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨ - (الأمر الرابع) إذا لاقى بعض أطراف العلم الإجمالي بالنجاسة شيئا فهل القاعدة تقتضي وجوب الاجتناب عنه
في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله فقال أبو جعفر (عليه السلام) لا تأكله فقال الرّجل الفأرة أهون علي من ان اترك طعامي لأجلها فقال له أبو جعفر (عليه السلام) انك لم تستخف بالفأرة و إنما استخففت بدينك ان اللَّه حرم الميتة من كل شيء (إلخ) بتقريب انه (عليه السلام) جعل عدم الاجتناب عن الطعام الّذي وقع فيه الفأرة استخفافا بتحريم الميتة و لو لا ان حرمة الشيء من جهة النجاسة كما هي المستفادة من الرواية مستلزمة لحرمة ملاقيه و هي من شئونه لما صح جعله استخفافا بتحريم الميتة بل غايته ان يكون استخفافا بتحريم الطعام الملاقي لها فتدل الرواية على ان وجوب الاجتناب عن الملاقي من شئون وجوب الاجتناب عن ما لاقاه (و قد) أجاب العلامة الأنصاري (قدس سره) بعد تضعيف الرواية من جهة السند بأن المراد من الحرمة فيها هي النجاسة فإن حرمة الشيء لا تستلزم نجاسته فضلا عن نجاسة ملاقيه (و أنت) خبير بأن مبنى الاستدلال على ان المستفاد من الرواية ملازمة حرمة الشيء من جهة نجاسته لحرمة ملاقيه فكأنه جعل من أحكام نجاسة الشيء حرمة ملاقيه و نجاسته كحرمة نفسه و المقصود من الاستدلال هو إثبات ذلك لا أن مطلق حرمة الشيء مستلزمة لحرمة الملاقي حتى يلزم تخصيص الأكثر فيرفع اليد عن ظهور الرواية بإرادة النجاسة من الحرمة و اما تضعيف الرواية فليس في محله بعد ورودها في كتاب الكافي فإن المناقشة في اخبار الكتب الأربعة لا سيما الكافي منها بعد كونها متلقاة بالقبول بين الأصحاب ساقطة من أصلها (فالتحقيق) في الجواب ان يقال ان الظاهر من الرواية ان جعل الإمام (عليه السلام) عدم وجوب الاجتناب عن الطعام استخفافا بتحريم الميتة من جهة ما هو المرتكز في ذهن السائل من ان النجاسة القليلة لا توجب تنجس الطعام الكثير بملاقاتها بل لا بد فيه من التأثر و التغير فردعه الإمام (عليه السلام) بأنك ما استخففت بالفأرة لصغرها و إنما استخففت بدينك حيث ان اللَّه تبارك و تعالى حرم الميتة من كل شيء من دون فرق بين صغيرة و كبيرة فما يترتب على الميتة الكبيرة من تنجس الملاقي يترتب على ميتة الفأرة أيضا فالرواية أجنبية عن محل الكلام بالكلية (نعم) لا يبعد ان يدعى ان المرتكز في ذهن السائل بل مطلق أهل العرف ان تنجس الملاقي من جهة السراية إلّا انها غير مسلمة لاحتمال ان يكون تخيل السائل لاعتبار غلبة النجاسة في الحكم بنجاسة الملاقي من جهة شرطية ذلك في المتأثر بالملاقاة لا من جهة كون التنجيس من جهة السراية كما هو المستفاد من الأدلة الشرعية فان قولهم (عليهم السلام) إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء ظاهر في ان تأثر الملاقي من جهة الانفعال بالملاقاة فكما ان المتنجس الملاقي