أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠١ - (المسألة الرابعة) ما إذا كانت الشبهة التحريمية من جهة اشتباه الأمور الخارجية
صاحب الكفاية (قده) من حكمه في المقام بالاشتغال مع ذهابه إلى البراءة في مسألة الأقل و الأكثر نعم لو كان الحكم متعلقا بعنوان بسيط خارجي مقدور للمكلف و كان التروك الخارجية محصلة له كما إذا قال المولى كن لا شارب الخمر بنحو القضية المعدولة المحمول لكان الحكم في موارد الشك هو الاشتغال لو لم يكن فيها أصل آخر حاكم عليه ضرورة ان التروك الخارجية في هذا الفرض لم تؤخذ متعلقة للتكليف لا بنحو يكون كل واحد مطلوبا للمولى و لا بنحو يكون كل ترك مقوما للمطلوب و جزء منه حتى يحكم بالبراءة عند الشك بل المطلوب فيه عنوان وجودي يمكن للمكلف تحصيله في الخارج بمحصلية التروك الخارجية فعند الشك في حصوله من جهة الشك في محصله لا يعقل الحكم بالبراءة لما عرفت سابقا من ان موارد الشك في المحصل خصوصا إذا كان الشك في المحصل الخارجي الغير الشرعي أجنبية عن موارد الحكم بالبراءة رأسا إذ الحكم بالبراءة انما يكون عند الشك في التكليف و اما الشك في وجود المكلف به بعد العلم بتعلق التكليف به من جهة الشك في محصله فهو مورد لحكم العقل بتحصيل الفراغ اليقيني و إلى هذا نظر من ذهب إلى عدم جواز الصلاة فيما شك في كونه من غير المأكول فإنه نظر إلى اشتراط الصلاة بكونها في غير المأكول فهذا العنوان الوجوديّ هو المأخوذ قيدا فيها و تحصيله مقدور للمكلف و عند الشك في حصوله لا بد من الحكم بالاشتغال دون البراءة ثم انا ذكرنا مرارا ان الاستصحاب في الاعدام المأخوذة وصفا لموضوعاتها لا يجري إلّا إذا كانت تلك الاعدام مسبوقة بالتحقق في موضوعاتها و إلّا لكان إثبات اتصاف الموضوع بها باستصحاب العدم الأزلي مستلزما للقول بحجية الأصول المثبتة و على ذلك فيختلف الحال باختلاف اعتبار غير المأكول شرطا فإنه إذا كان شرطا في الصلاة فليس لها حالة سابقة يمكن استصحابها إذ هي من أول وجودها يشك في اقترانها بالقيد المعلوم قيديته و اما إذا كان شرطا للمصلي فيجري استصحاب عدم كونه لابسا لغير المأكول و عدم كونه مستصحبا لاجزاء غير المأكول لتحقق هذين العدمين قبل لبسه للمشكوك و قبل وقوع الجزء المشكوك في لباسه أو بدنه و إذا كان ذلك شرطا في اللباس فيفرق بين الشك في كون نفس اللباس من غير المأكول و بين كون الاجزاء الواقعة عليه منه فلا يجري الاستصحاب في الأول و يجري في الثاني و الوجه فيهما واضح و بالجملة إذا كان عنوان وجودي أخذ متعلقا للتكليف سواء كان متعلقا للتكليف الاستقلالي أو متعلقا للتكليف الضمني و شك في تحققه خارجا من جهة الشك في محصله فلا مناص عن الحكم