أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣ - (المسألة الأولى) ما إذا كانت الشبهة تحريمية من جهة فقدان النص
يكون المتيقن حكما فيجعل مثله أو موضوعا فيجعل مثل حكمه و على كل حال فالمجعول هو الحكم ليس إلا كما ان المرفوع في المقام أيضا هو الحكم المجعول مطلقا أعم من ان يكون الجعل به ناشئا من الجهل بالموضوع أولا (الرابعة) في بيان ان مقتضي الرفع التشريعي في التسعة المذكورة في الرواية ما هو اما بالنسبة إلى الثلاثة الأخيرة فقد عرفت أن المرفوع فيها هو الحرمة باعتبار وجود المقتضي لجعلها و أما فيما لا يعلمون فقد ظهر أيضا ان المرفوع هو جعل الحكم حال الجهل و إيصاله إلى المكلف بجعل إيجاب الاحتياط أو أصالة الحرمة كما في بعض الموارد و منه ظهر ان توهم كون المرفوع العقاب في غير محله ضرورة ان رفع العقاب بما هو ليس من وظيفة الشك بما هو و إنما وظيفته رفع الحكم المترتب عليه رفع العقاب قهرا هذا مضافا إلى أن حديث الرفع لو كان مفاده الاخبار عن الرفع الخارجي لما كان لتقدير خصوص العقاب مجال أيضا لعدم كونه أظهر الآثار أو لا و المنع عن تقدير خصوص الأظهر ثانيا فإن الظاهر من تقدير شيء و جعل ما يضاف إليه المقدر مكانه هو عموم المقدر و رفع تمام آثاره إلا أن يكون هناك ظهور عرفي في تقدير بعض الآثار حتى يكون تقدير العموم خلاف الظاهر (و أما) بالنسبة إلى الخمسة الباقية فيقع الإشكال فيها لا سيما في خصوص الخطأ و النسيان باعتبار ان الخطأ و النسيان و غيرهما قد تكون في موارد الأحكام التكليفية و أخرى في موارد الأحكام الوضعيّة و على الأول فاما ان تتعلق بموضوعات الأحكام و أخرى بمتعلقاتهما و على تقدير تعلقها بالمتعلقات فإما ان يكون الحكم التكليفي المتعلق بها انحلاليا كما في موارد الحرمة أو متعلقا بصرف الوجود كما في الأحكام الإيجابية فنقول في توضيح ذلك بعون اللَّه تعالى و حسن تأييده ان الخطأ و النسيان و غيرهما إذا تعلقت بموضوعات الأحكام التي قد عرفت سابقا ان مرتبتها من الأحكام المترتبة عليها مرتبة العلة من المعلول فمعنى ارتفاعها تشريعا هو عدم جعل تلك الموضوعات موضوعات للأحكام حالها فالفعل الخطئي كالارتماس مثلا حيث كان فيه اقتضاء بطلان الصوم و وجوب القضاء و جعل الكفارة كما إذا وقع عمدا فارتفع اثره بعدم جعل تلك الأحكام عند تحققه و هذا هو القدر المتيقن من دخوله تحت دليل الرفع (و اما) بالنسبة إلى المتعلقات فإن كان الحكم التكليفي المتعلق بها انحلاليا كالحرمة المتعلقة بشرب كل فرد من افراد الخمر فربما يتوهم ان رفع المتعلق في عالم التشريع ليس عبارة عن رفع حكمه فإن الحكم لا يترتب على المتعلق ترتب المقتضي على مقتضية كما كان كذلك في الموضوعات إذ الحكم في مرتبة سابقة على وجود