أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٩ - (الثاني) قد عرفت ان اتحاد القضية المتيقنة مع المشكوكة مما لا ريب في اعتباره في جريان الاستصحاب
(و لا يرد عليه) ما قيل من ان عدم حجية الاستصحاب عند الشك في المقتضي مفروغ عنه عنده (قده) على كل حال فما معنى تفريعه له على اعتبار الاتحاد بنظر العقل (فإن) مراده من الرافع في المقام غير الرافع في البحث المتقدم في اختصاص الحجية بموارد الشك في الرافع دون لشك في المقتضي (توضيح ذلك) ان المتيقن السابق (قد يكون) بحيث لا يبقى بنفسه في عمود الزمان مع قطع النّظر عن حدوث شيء أو ارتفاعه من الزمانيات كخيار الغبن المردد بين كونه فوريا أو استمراريا فإنه في الآن الثاني من الالتفات إلى الغبن يكون مشكوكا لا محالة بنفسه و لو مع عدم تغير في شيء من الزمانيات أصلا (و قد يكون) بحيث يكون له البقاء بحسبه و لا بد في ارتفاعه من حدوث امر معدوم أو انعدام امر موجود و هذا كالنجاسة مثلا فانها متى وجدت لا ترتفع إلا برافع من حدوث مطهر أو زوال ما كان علة لها فالقسم الأول هو الّذي منع العلامة الأنصاري (قده) عن جريان الاستصحاب فيه و خص جريانه بالقسم الثاني المعبر عنه بالشك في الرافع و أما مراده من الشك في الرافع في المقام فليس ذلك بل خصوص ما إذا كان الشك في بقاء الحكم ناشئا من حدوث امر خارجي غير معتبر في الموضوع كما إذا شك في بقاء النجاسة في مفروض المثال للشك في عروض المطهر من جهة شبهة حكمية أو موضوعية فالشك في بقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره من قبيل الشك في الرافع المقابل للشك في المقتضي و ليس من قبيل الشك في الرافع الّذي خص جريان الاستصحاب به بناء على اعتبار الاتحاد بنظر العقل إذا (عرفت) ذلك (فنقول) أما اعتبار الاتحاد بنظر العقل فلا مسرح له بعد وضوح ان المتبع في مقام تعيين المرادات انما هو فهم العرف دون غيره (و من هنا) ربما يقال انه لا معنى للمقابلة بين الموضوع الدليلي و العرفي فان العرف ليس بنبي مشرع و انما شأنه فهم المرادات من ظواهر الأدلة و لو بملاحظة الظهورات التصديقية الناشئة عن ملاحظة مجموع الكلام (فان كان) المراد من الموضوع الدليلي هو ما يفهمه العرف من الكلام و لو باعتبار لحاظ المجموع و ضم بعضه إلى بعض فما معنى اعتبار الاتحاد بنظر العرف المقابل للموضوع الدليلي بعد عدم الاعتناء بمسامحاتهم في التطبيقات فان نظر العرف انما يتبع فيما إذا كان الشك في الصدق من جهة عدم إحراز سعة المفهوم و ضيقه لا في التطبيقات و الشبهات المصداقية بعد تبين المفهوم و وضوحه (و ان كان) المراد من الموضوع الدليلي هو خصوص ما يستفاد من الكلام باعتبار الظهور التصوري من دون ملاحظة خصوصياته الموجبة لانعقاد الظهور التصديقي على خلافه فلا معنى لاحتمال