أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٤ - (التنبيه التاسع) لا فرق فيما ذكرناه من جريان الاستصحاب عند الشك في بقاء المتيقن بين ما إذا لم يعلم ارتفاع الحالة السابقة أصلا و بين ما إذا علم ارتفاعه في زمان
و قد عرفت الجواب عنه بما لا مزيد عليه فلا مانع من جريانه في كل منهما في حد نفسه مع قطع النّظر عن تساقطهما بالتعارض (و اما مع العلم) بتاريخ أحدهما (فلا ريب) في جريان الاستصحاب فيه بالقياس إلى المعلوم فإذا شك في بقاء الطهارة المعلوم تاريخها مع العلم بوقوع حدث مردد بين سبقه عليها و تأخره عنها فلا مانع من جريان استصحاب الطهارة في ظرف الشك (و توهم) جريان الاستصحاب عدم تحقق الحدث قبل الطهارة فيثبت بذلك تأخره فلا يبقى معه مجال لاستصحاب الطهارة (مدفوع) بأن استصحاب العدم قبل الطهارة لا يترتب عليه تأخر الحدث عنها حق يثبت به كون المكلف في ظرف الشك محدثا الا على القول بالأصل المثبت و قد عرفت أن الشك في المقام إنما هو بلحاظ البقاء دون الحدوث (و أما) بالنسبة إلى المجهول تاريخه و هو الحدث في المثال (فربما يقال) بعدم جريان الاستصحاب فيه تارة من جهة عدم إحراز اتصال زمان اليقين بالشك فيه و أخرى من جهة ان أمره مردد بين ما هو مقطوع الارتفاع كما إذا كان قبل الطهارة و ما هو مشكوك الحدوث من جهة احتمال حدوثه بعدها المحكوم بالعدم بالأصل (و لكنك) قد عرفت حديث شرطية إحراز اتصال زمان اليقين بالشك و ان دوران امر الحادث بين كونه مقطوع الارتفاع أو مشكوك الحدوث انما يضر باستصحاب الفرد دون الكلي فلا مانع من جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ أيضا بنحو استصحاب الكلي فلا محالة يقع المعارضة بينهما و لا بد (حينئذ) من الرجوع إلى أصل آخر (و من هنا) يظهر الحال في المغسول بماءين مشتبهين بالنجاسة و لو كان الغسل ثانيا بماء قليل فإن نجاسة المغسول عند ملاقاة الماء الثاني و ان كانت معلومة تفصيلا اما من جهة تنجسه بملاقاته أو من جهة بقاء نجاسته السابقة من جهة ملاقاة الماء الأول و مشكوك الارتفاع بانفصال الغسالة عند إلّا ان غاية ذلك هو جريان الاستصحاب في طرف النجاسة شخصيا و هذا لا ينافي جريان الاستصحاب في طرف الطهارة كليا ضرورة ان وجود الطهارة مع قطع النّظر عن خصوصية كونه بعد الغسل بالماء الثاني أو قبله معلوم تفصيلا و مشكوك بقاؤه وجدانا فغاية الأمر هو وقوع المعارضة بين الاستصحاب الكلي و الشخصي لا انه لا يجري استصحاب الا في طرف معلوم التاريخ (و ربما يقال) في المقام بوجوب الأخذ بضد الحالة السابقة المعلومة نظراً إلى أن الحالة السابقة قد ارتفعت بحدوث ما يضادها و الشك إنما هو في ارتفاعه فيستصحب وجوده مثلا إذا كان الحالة السابقة للمكلف هو الحدث و علم بوجود حدث و وضوء بعدها و شك في المتأخر منهما فالحدث السابق قد ارتفع بالوضوء