أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٠ - (تتميم)
كان معناه ان الحكم بحسب متفاهمهم ثابت للواسطة و مع ذلك يعتبرون الحكم مترتبا على ذي الواسطة من باب المسامحة فلا ريب ان الرجوع إليهم في ذلك يستلزم اتباع مسامحاتهم في التطبيقات المتسالم عدمه عندهم (و بالجملة) الموضوع بحسب فهم العرف ان كان هو ذو الواسطة ففرض الواسطة و دعوى خفائها خلف واضح و ان كان هو الواسطة فدعوى خفائها بحسب الفهم العرفي من الدليل لا بلحاظ مسامحاتهم التي لا اعتبار بها خلف كذلك فدعوى فرض الواسطة بحسب الفهم العرفي و كونها خفية غير معقولة فاما ان لا يكون واسطة في البين أو تكون جلية لا محالة (هذا كله) على تقدير ان يكون عدم حجية الأصل المثبت من جهة القصور في نفس المجعول في باب الأصول كما هو الصحيح على ما عرفت تفصيله (و اما) إذا كان ذلك لأجل القصور في الدليل كما ذهب إليه المحقق صاحب الكفاية (قده) فدعوى قصور الأدلة عن الشمول في فرض عدم كون الواسطة خفية و ان كانت ممكنة إلا ان عهدة إثباتها على مدعيها (و كيف كان) فقد ظهر بما ذكرناه عدم حجية الأصل المثبت مطلقا و لكنه مع ذلك لا يمكن إنكار تمسك القدماء بالأصول المثبتة على الإطلاق اما لأجل ذهاب جملة منهم على كونه حجة من باب الظن لا من باب التعبد بالأخبار و اما لأجل عدم عنوان لبحث الأصل المثبت الا عند المتأخرين و لا بأس بالإشارة إلى جملة من الفروع في المقام (منه) مسألة ملاقاة الطاهر مع النجس المسبوق بالرطوبة المشكوك بقاؤها إلى زمان الملاقاة فإن كيفية التنجيس و عنوان الملاقاة و ان لم تكن مذكورة في لسان الأدلة بل لا بد من استفادتها من معاقد الإجماعات أو من الرجوع إلى المرتكزات العرفية من كيفية التقذر من القذارات العرفية إلا انه إذا بنينا على ان الموضوع للتنجيس هو مجرد الملاقاة مع النجس أو المتنجس مع رطوبة أحد المتلاقيين فلا ريب في الحكم بالنجاسة مع إحراز الملاقاة و الاستصحاب الرطوبة السابقة فيكون من جملة موارد إحراز أحد الجزءين بالوجدان و الآخر بالأصل و اما إذا بنينا على ان الموضوع له هو انتقال الأجزاء المائية من أحد المتلاقيين إلى الآخر المعبر عنه بالسراية في كلمات الفقهاء فالحكم بالنجاسة يتوقف على القول بحجية الأصول المثبتة إذ المفروض عدم ترتب الأثر الا على ما هو لازم للمستصحب عقلا لا لنفسه (هذا كله) في غير الحيوان المتلطخ بعض اجزائه بالرطوبة النجسة أو المتنجسة و اما فيه فقد يقال بالتفصيل بين ما إذا كان الرطوبة في الملاقي معه كالبدن مثلا أو فيه بناء على القول بتنجس الحيوان بملاقاة النجاسة و ان طهر بعد ذلك بالجفاف و زوال العين فيلتزم بنجاسة