أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٢ - (التنبيه الثالث) ان المستصحب إما أن يكون فردا خارجيا أو كليا جامعا بين فردين أو افراد متفقة الحقيقة أو مختلفتها
استصحاب بقاء كلي الحدث لترتيب عدم جواز مس كتابة المصحف و الميزان في جريان الاستصحاب هو كون الشيء متعلقا لليقين و الشك و كونه بنفسه حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي و هذا لا يفرق فيه بين استصحاب الكلي و استصحاب فرده (و اما القسم الثاني) فربما يشكل في جريان الاستصحاب فيه (تارة) من جهة ان امر الكلي دائر بين ان يكون موجودا في ضمن الفرد الطويل أو القصير و المفروض ان الفرد القصير متيقن الارتفاع و الفرد الطويل مشكوك الحدوث فلا يكون هناك ما يحتمل بقائه مع اليقين بحدوثه الّذي هو معتبر في جريان الاستصحاب (و أخرى) بان الكلي و ان سلمنا تعلق اليقين و الشك به إلّا ان الشك في بقائه (ناشٍ) من الشك في حدوث الفرد الطويل و عدمه فإذا جرى أصالة عدم حدوث الفرد الطويل فيكون هذا الأصل حاكما على الاستصحاب الكلي و رافعا لموضوعه (و لا يذهب عليك) فساد كلا الإشكالين (اما الأول) فلان اليقين بارتفاع الفرد القصير و عدم اليقين بارتفاع الفرد الطويل انما يضر باستصحاب كل من الفردين و اما استصحاب الكلي الجامع بينهما مع قطع النّظر عن خصوصية كل منهما فلا ريب في كونه متيقن الوجود و مشكوك البقاء و دعوى ان الموجود في الخارج ليس إلّا هو الحصة و امرها دائر بين متيقن الارتفاع و مشكوك الحدوث قد عرفت ما فيها (و اما الثاني) فيرد عليه (أولا) ان الشك في بقاء الكلي و ارتفاعه (ناشٍ) من الشك في كون الحادث هو الفرد القصير أو الطويل و إلّا فعدم حدوث الفرد الطويل لا يترتب عليه ارتفاع الكلي فإن ارتفاعه مسبب عن ارتفاع الفرد القصير لا عن عدم حدوث الطويل إلا من جهة ملازمته لوجود القصير فأصالة عدم حدوث الطويل لا تثبت ارتفاع القدر المشترك الا بعد إثبات حدوث الفرد القصير و لا يثبت ذلك الا على القول بالأصول المثبتة (و ثانيا) ان مسببية شك عن شك آخر لا يوجب حكومة الأصل الجارية في السببي على الشك المسببي مطلقا بل يشترط الحكومة بأمرين آخرين كلاهما مفقود ان في المقام (الأول) ان يكون ترتب أحد المشكوكين على الآخر شرعيا حتى يكون الأصل الجاري في المشكوك السببي رافعا لموضوع الأصل الجاري في المشكوك المسببي كما إذا شك في طهارة الثوب المتيقن نجاسته المغسول بماء مشكوك النجاسة مسبوق بالطهارة فإن معنى استصحاب طهارة الماء هو ترتب تمام الآثار المترتبة على الماء الطاهر شرعا عليه و من المعلوم ان من جملة آثاره طهارة الثوب المتنجس المغسول به فترتب عليه و يرتفع بذلك الشك في نجاسة الثوب الموضوع