أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - (الثاني) انه إذا عرض في أثناء العمل ما لا يمكن معه إتمام العمل مع الامتثال القطعي لعدم العلم معه بما يجب على المكلف في هذا الحال فهل الواجب عليه قطع العمل و استئنافه
مدار مخالفة الواقع و عدمها فربما يقع الإشكال في بعض المسائل الفقهية المسلمة بين الفقهاء (منها) مسألة الجهر و الإخفات حيث أفتى الفقهاء بصحة كل منهما في موضع الآخر جهلا كما هو المنصوص في بعض الروايات مع انه لا إشكال عندهم في استحقاق العقاب مع المخالفة فكيف يجتمع استحقاق العقاب المتوقف على مخالفة الواقع مع الصحة المتوقفة على موافقته (و منها) صحة الإتمام في موضع القصر مطلقا على ما هو المسلم عليه بينهم و الإتمام في موضع القصر في بعض الفروع كما إذا صلى المقيم عشرا قصرا جهلا منه بالحكم على ما أفتى به بعضهم فكيف يمكن القول بصحة العمل و عدم وجوب الإعادة كما هو المسلم عندهم في الفرض الأول مع الالتزام باستحقاق العقاب و قد أجيب عن الإشكال بوجوه (منها) ما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قده) (و حاصله) انه يمكن ان يكون بحسب مقام الثبوت كل من الجهر و الإخفات حين الجهل بوجوب الآخر مشتملا على مصلحة ملزمة في حد ذاته مضادة في الاستيفاء للمصلحة الثابتة الكاملة اللازمة في الآخر فحيث ان الجهر مثلا مشتمل على زيادة لازمة الاستيفاء فيستحق تاركه العقاب بتفويته حال الجهل عن تقصير و حيث ان الإخفات مثلا مشتمل على المصلحة الملزمة حال الجهل في حد نفسه فقد حكم بصحته في هذا الحال (و فيه أولا) ان المصلحة الزائدة الكائنة في الجهر مثلا على المصلحة الثابتة في الإخفات الموجبة لاختصاص الأمر به مع صحة الإخفات أيضا كما هو مفروض كلامه اما ان تكون مصلحة ملزمة و بالغة إلى مرتبة اللزوم بحيث كانت بنفسها صالحة لأن تكون ملاك الوجوب و اما ان لا تكون كذلك بل تكون مزية زائدة في ملاك الوجوب فعلى الأول ينحصر الأمر بكونه حينئذ واجبا في واجب المفروض في المقام خلافه إذ المفروض قيدية الجهر للواجب ملاكا و خطابا و إلّا فلا بد من القول بتعدد العقاب على تقدير ترك الصلاة رأسا كما إذا نذر المكلف إيقاع صلاته الواجبة في المسجد و فرضنا تركه لأصل الصلاة رأسا و على الثاني فلا موجب لاختصاص الأمر الوجوبيّ بمورده بل غايته كون المشتمل عليه من قبيل الفرد الكامل و أفضل الافراد فلا موجب للعقاب عند مخالفته (و ثانيا) ان ما أفاده في وجه استحقاق العقاب مع التمكن من الإعادة من عدم القدرة على استيفاء الملاك الأهم لتضاد الملاكين غير سديد فإنه انما يتم بناء على كون الجهر واجبا في واجب و قد عرفت انه خلاف المفروض مع انه ينافيه قوله (عليه السلام) تمت صلاته إذ مع عدم اشتمال الصلاة الإخفاتي على تمام الملاك الملزم كيف يصح القول بأنه تمت صلاته (و الحاصل)