أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢ - (الرابع) فيما إذا دار متعلق التكاليف الوجوبية بين الأقل و الأكثر
ما يوجب كلفة على العبد و استحقاق العقاب على تركه على تقدير معلوميته سواء كان مطلوبيته لأجل دخله في المأمور به و أخذه فيه أو من جهة كونه من لوازم نفس الأمر و مقصوداً منه (ثم انه قده أشكل) على نفسه بما حاصله ان لازم استثناء الصورتين المذكورتين يستلزم القول بالاشتغال في تمام مورد دوران الأمر بين الأقل و الأكثر على مذهب العدلية من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد ضرورة ان ملاكات الأحكام من قبيل العناوين لمتعلقاتها و لا أقل من كونها أغراضا منها و مع الإتيان بالأقل يشك في حصولها فلا بد من القول بالاشتغال و لزوم الإتيان بالأكثر حفظا للغرض (ثم أجاب قده) أو لا بان القول بالبراءة أو الاشتغال في محل الكلام لا يبتنى على مذهب العدلية فنحن نتكلم على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن و القبح (و ثانيا) بأنا نحتمل دخل معرفة الوجه و قصده في حصول الغرض و حيث انه غير ممكن عند دوران الواجب بين الأقل و الأكثر فلا يبقى الا التخلص من العقاب و هو يحصل بإتيان ما علم بوجوبه و هو الأقل و اما الزائد عليه فيستقل العقل بقبح المؤاخذة على تركه على تقدير تركه لعدم البيان (و أنت خبير) بما في الجوابين (اما الأول) فلأن جريان البراءة على مذهب الأشعري أو على مذهب بعض العدلية الذاهبين إلى كفاية المصلحة في نفس الأمر دون المأمور به كيف يجدى لمن يرى تبعية الأحكام للملاكات في المتعلقات و لزوم تحصيلها المانع من الحكم بالبراءة عند الشك (و اما الثاني) فلان معرفة الوجه و قصده و ان ذهب بعض إلى وجوبهما نظراً إلى بعض البراهين المذكورة في علم الكلام للزومهما إلّا انه (قده) صرح في مواضع بالقطع بعدم وجوبهما كما هو الصحيح لأنهما مما يبتلي بهما عامة المكلفين و لم يرد في الشرع ما يدل على وجوبهما و ليس هناك دليل قطعي ضروري عليه و انما ذهب من ذهب إلى الوجوب لبعض البراهين النظرية المخدوشة في محلها و عدم الدليل في مثل ذلك دليل قطعي على العدم إذ لو كان لهما دخل في غرض المولى للزم عليه البيان مع عدم ترتب محذور عليه و عدم كونه من المستقلات العقلية الضرورية حفظا لغرضه و مع عدم البيان يقطع بعدم دخله في الغرض و مع ذلك فكيف يمكن ان يقال بأنا نحتمل دخل قصد الوجه و معرفته في الغرض و معه لا يمكن القطع بحصوله حتى مع الإتيان بالأكثر (هذا و الأولى) في تقرير الإشكال ان يقال ان ملاكات الأحكام و ان لم تكن من قبيل العنوانات لمتعلقات التكليف و لا من قبيل الأغراض بالمعنى المذكور و هو ما كان مقصودا من الأمر و لم يمكن أخذه في المتعلق الّذي عرفت ان مصداقه منحصر بقصد