أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١ - بقي هناك شيء
التشريع هو ان المكلف ربما لا يكون له داع إلى امتثال الأحكام الغير المؤكدة الصادرة من المولى و لكنه لا يتجاسر على مخالفة التكاليف المؤكدة فإذا لم يجعل الوجوب لخصوص إكرام الفقهاء أو الحرمة لخصوص الخمر المظنون فلا يكون التكليف الأول الشامل لهما بالعموم موجبا لإطاعته و هذا المقدار يكفي في فائدة التشريع و إخراجه عن اللغوية فتحصل من جميع ما ذكرناه ان الممكن من أقسام الظن المأخوذ في الموضوع ثمانية فإنه اما ان يكون حجة أو لا و على كلا التقديرين فإما ان يكون تمام الموضوع أو جزءه و على الثاني فإما ان يكون مأخوذا على وجه الصفتية أو مأخوذا على وجه الطريقية فهذه أقسام ستة ممكنة باعتبار أخذه في موضوع حكم آخر أجنبي و اما أخذه فيه في موضوع حكم مماثل لحكم المتعلق أو مضاد له فقد عرفت ان الممكن من اقسامه قسمان لا غير (أحدهما) أخذ الظن الغير المعتبر تمام الموضوع للحكم المماثل و الثاني أخذه جزء له و فيما ذكرناه من قيام الأمارات و الأصول مقام القطع و عدمه غنى عن إعادة الكلام في أقسام الظن هذا و في عبارة العلامة الأنصاري (قدس سره) في المقام تشويش لا يخفى على من راجعها و قد نقل الأستاذ دام ظله من أستاذ أساتيذنا العلامة الشيرازي (قدس سره) تصحيحه لعبارة الكتاب بما يرتفع به التشويش (ثم) لا يخفى أن أخذ الظن في موضوع حكم من الأحكام الشرعية ليس له عين و لا أثر و إنما كان تعرضنا لأقسامه المعقولة تشريحا للذهن تبعا للعلامة الأنصاري (قده) فإن قلت أ ليس اعتبار الوثوق بالعدالة في موضوع جواز الائتمام من باب أخذ الظن في موضوع الحكم الشرعي ثم ان الظاهر ان اعتباره فيه من باب أخذه تمام الموضوع و على وجه الصفتية و لذا لا يجب إعادة الصلاة عند انكشاف عدم العدالة بالفسق أو الكفر بعدها فلا بد و ان لا يقوم البينة أو الاستصحاب مقامه مع عدم حصول الوثوق منهما بناء على ما ذكرت من عدم قيام الأمارات و الأصول مقام ما أخذ في الموضوع على جهة الصفتية و الكاشفية (قلت) الوثوق المأخوذ موضوعا لجواز الائتمام إنما هو الاطمئنان المعبر عنه بالعلم العادي فأخذه في الموضوع أجنبي عن أخذ الظن فيه و أما حديث قيام الأمارات و الأصول مقامه فهو على القاعدة إذ الظاهر أن أخذه فيه من جهة الكاشفية و الطريقية إلى متعلقه و ليس في حكم الشارع بالاجزاء عند كشف الخلاف دلالة على ان الموضوع هو نفس الإحراز كما توهم ذلك في اشتراط الصلاة بالطهارة من جهة حكم الشارع بالاجزاء عند انكشاف