أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١ - تتميم
المستصحب في جريان الاستصحاب إذ هو مترتب على نفس الشك و عدم الإحراز فموضوعه محرز في ظرف الشك بالوجدان فيكون الحكم محرزا كذلك فيرجع إحرازه بالتعبد الاستصحابي إلى تحصيل الحاصل بل إلى أردأ اقسامه و هو تحصيل المحرز الوجداني بالأصل (فتحصل) عدم صحة التمسك باستصحاب عدم الحكم في المقام و ان صح التمسك به في غيره من الموارد في الجملة كما سيجيء بيانه في بحث الاستصحاب مفصلا إن شاء اللَّه تعالى و استدل الأخباريون بوجوه (منها) الآيات و الاخبار الآمرة بالتقوى و الجواب عنها انها انما تدل على حسن التقوي إرشادا إلى ما في نفسها من المصلحة و لا يترتب على مثل تلك الأوامر امر زائد على ما في متعلقة و لا ريب ان ترك المشكوكات بل المكروهات بل المباحات موافق للتقوى و مما يستقل العقل بحسنه و أين ذلك من ثبوت الأمر المولوي بلزوم ترك ما يحتمل حرمته هذا مضافا إلى انها لو سلمت كونها مولوية لما تدل على أزيد من مطلوبية التقوي و رجحانها كما استدل بها الشهيد (قده) على مشروعية الاحتياط في قضاء ما يأتي بها من الصلوات المحتملة للفساد و لو كانت الأصول في مواردها مقتضية للصحة فلا تدل على وجوب الاحتياط فيما احتمل حرمته كما هو مدعى الأخباريين (و منها) الآيات و الاخبار الناهية عن إيقاع النّفس في الهلكة (و الجواب) عنها انه ليس في موارد احتمال الحرمة احتمال الهلكة كما تقدم بيانه في أدلة المذهب المختار فهي مختصة بموارد الشبهة المحصورة أو الشبهة قبل الفحص و لا تعم موارد الشبهة البدوية بعد الفحص كما هي محل الكلام بين الأصوليين و الأخباريين (و منها) اخبار التثليث الدالة على ان من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات من حيث لا يعلم و دلالة هذه الاخبار تتوقف على ان يكون المراد من الوقوع في المحرمات هو الوقوع في المحرمات التي في موارد الشبهة و الظاهر منها هو الوقوع في المحرمات المعلومة لأجل ان ارتكاب الشبهات يوجب وهن المحرمات و عدم الاعتناء بها فيقع الإنسان فيها من حيث لا يعلم و اما إذا كان المراد منه هو الوقوع في المحرمات التي في موارد الشبهة فهو ليس من حيث لا يعلم بل من حيث العلم بوجوب الاحتياط و على ذلك فيكون مفاد تلك الروايات أجنبية عن محل الكلام بالكلية و يكون مفادها مفاد قوله (عليه السلام) من حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه و غيره من الأخبار الواردة بهذا المضمون و بالجملة الأخباريون استدلوا لوجوب الكف عن محتمل الحرمة بكل خبر مشتمل على لفظ التحرز و التوقف و الاحتياط و ليس لواحد منها دلالة على مدعاهم أصلا فالصفح عن التعرض لها و بيان عدم دلالتها و إيكال