أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٤ - (و اما) الحكومة
الطهارة يوجب ثبوت مجراه الّذي أخذ الشك فيه موضوعا في الأصل المسببي و لو كان من الأصول المحرزة مثلا إذا غسل ثوب متيقن النجاسة بماء مشكوك النجاسة فأصالة الطهارة في الماء يوجب ارتفاع الشك في بقاء النجاسة في الثوب الّذي أخذ موضوعا لاستصحاب النجاسة و من ذلك تعلم ان الأصل الجاري في ناحية السبب إذا لم يكن رافعا للشك في ناحية المسبب فلا محالة لا يكون حاكما عليه و هذا كما في موارد الشك في كون شيء من اجزاء مأكول اللحم أو غيره فان إجراء أصالة الحلية في اللحم لا يوجب ارتفاع الشك في جواز الصلاة و عدمه معه فان جواز الصلاة مترتب على الحلية الذاتيّة للحيوان كما في الغنم و غيره مما يؤكل لحمه في قبال الحرمة الذاتيّة كما في الأرنب و نحوه و من المعلوم انه لا يثبت ذلك أصالة الحلية حتى يرتفع الشك في الجواز بها و اما حكومة بعض الأمارات على بعض فليست باعتبار رفع نفس موضوعها بالتعبد بل باعتبار رفع قيد الموضوع و لا فرق في ارتفاع موضوع الدليل المحكوم بين ارتفاعه بنفسه و بين ارتفاعه بقيده مثلا إذا قامت البينة على ان المال الّذي في يد زيد ملك لعمرو فموضوع قاعدة اليد و ان لم يرتفع بقيامها إلّا انه يوجب ارتفاع قيده إذ الموضوع فيها اليد التي لم يعلم حالها و البينة توجب معلومية حالها فيكون رافعا لموضوعها و هكذا الحال في حكومة الإقرار على غيره من الأمارات و حكومة حكم الحاكم على غير الإقرار منها (و ملخص) الكلام ان الحكومة سواء كانت واقعية أو ظاهرية لا محالة توجب ارتفاع موضوع الدليل المحكوم بثبوت ما تعبد به شرعا في غير موارد التصرف في عقد الحمل كما في أدلة نفي الضرر و الحرج فتفرق عن الورود بان الارتفاع في مورده ليس باعتبار ثبوت ما تعبد به بل باعتبار نفس التعبد و قد ظهر من جميع ذلك ان ما توهمه جماعة من ان الحكومة لا بد و ان تكون باعتبار شارحية الدليل الحاكم للدليل المحكوم مثل كلمة أعني و اردت و أشباهها اغترارا بظاهر كلام شيخنا العلامة الأنصاري (قده) في جملة كلام له في باب التعادل و التراجيح في غير محله ضرورة ان الحكومة بهذا المعنى نادرة التحقق في الفقه جدا و الالتزام باعتبار هذا المعنى في الحكومة شعر بلا ضرورة (و الحاصل) ان الدليل إذا ورد عليه قرينة موجبة لإرادة المعنى المجازي من اللفظ و إرادة المخصوص أو المقيد واقعا و ان لم يكن مجازا في الكلمة كما في موارد التخصص و التقييد على ما هو الحق عندنا من عدم استلزامهما للمجازية فلا محالة يحكم العقل بعد ذلك بإرادة خلاف الظاهر لفظا أو واقعا جمعا بين الدليلين فإذا كان هذا المعنى المتحصل