أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٨ - (التنبيه الثالث) في خروج القياس عن حكم العقل بحجية الظن حال الانسداد
لأجل التخصص دون التخصيص (إذا عرفت) ذلك فنقول ان الظن المانع حيث انه ظن لم يثبت عدم اعتباره شرعا فإذا كان حجة فلا محالة يكون الظن الممنوع ظنا ثبت عدم اعتباره بدليل قاطع فيخرج بذلك عن موضوع نتيجة الانسداد باعتبار ثبوت المنع و انتفاء القيد المعتبر فيه فيكون عدم الشمول لأجل التخصص دون التخصيص و هذا بخلاف الظن الممنوع فان حجيته لا تقتضي ممنوعية الظن المانع و عدم اعتباره الا من باب الملازمة فإن كلا الظنين لا يمكن اعتبارهما معا فلازم حجية الظن الممنوع عدم اعتبار الظن المانع لا محالة و من الواضح ان ثبوت اللازم فرع ثبوت ملزومه و الظن المانع لا يبقى مجالا له حتى يترتب عليه لازمه كما في كل حاكم و محكوم (و الحاصل) ان فردية الظن المانع لموضوع النتيجة وجدانية لا مانع من دخوله تحته و دخوله يوجب خروج الظن الممنوع عن الفردية و هذا بخلاف الظن الممنوع فإن فرديته له حتى يعمه الحكم تتوقف على خروج الظن المانع عن الحكم و خروجه عنه جزافا لا يعقل و من جهة فردية الظن الممنوع و شمول الحكم له المتوقفين على الخروج مستلزم للدور (و بالجملة) ما هو المناط في تقدم كل دليل حاكم على الدليل المحكوم موجود في المقام بعينه و لا فرق الا في ان الرفع في المقام باعتبار جزء الموضوع لا تمامه و هذا لا يكون فارقا في المناط كما عرفته (و من ذلك) يظهر ان ما أفاده العلامة الأنصاري (قده) و حاصله ان نسبة الظنين إلى موضوع نتيجة الانسداد نسبة واحدة فلا يمكن حكومة أحدهما على الآخر (لا يمكن) المساعدة عليه أصلا (و اما) ما أفاده في مقام الجواب على الحكومة بأنه لا يتم فيما إذا كان الظن المانع و الممنوع من جنس واحد كان يقوم الشهرة على عدم حجية الشهرة (إلخ) (ففيه) ان ذلك لا يضر بدعوى الحكومة أصلا ضرورة ان الحكومة انما تتصور في الدليلين لا في دليل لا في دليل واحد بالقياس إلى نفسه فإن لازم حجيته (حينئذ) عدم حجيته و ما يلزم من وجوده عدمه محال و المدعى انما هي الحكومة في غير هذه الموارد كما هو واضح (و اما) ما أفاده ثانيا و ملخصه ان حكم العقل بحجية الظن الممنوع حال الانسداد يمنع من حصول الظن بعدم اعتباره فان القطع بالاعتبار ينافي الظن بعدمه (فمن الغرائب) فإن الظن بعدم الاعتبار بالخصوص لا ينافي القطع بالاعتبار من جهة دليل الانسداد و عليه فإذا كان الظن الممنوع داخلا في موضوع النتيجة فلازم ذلك ليس هو انقلاب الظن المانع إلى القطع بالعدم بل لازمه عدم اعتباره و خروجه عن الحكم كما عرفت و هذا بخلاف الظن المانع فإن لازم دخوله هو خروج الظن الممنوع عن الموضوع رأسا (هذا تمام الكلام) في بحث الانسداد و لا موجب للتعرض لبقية الأمور