أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٧ - (التنبيه الثالث) في خروج القياس عن حكم العقل بحجية الظن حال الانسداد
الإشكال من ان النهي عن العمل بالظن القياسي يرجع إلى جعل الأصول حجة في مورده و حكم العقل بحجية الظن معلق على عدم وصول الحجية من الشارع و مع وصول حجية الأصل في مورده لا إشكال في صحة المنع عنه (فيرد عليه) ان المنع عن العمل به و إن كان ملازما لجعل الأصل حجة في مورده إلا ان الإشكال في إمكان جعل الأصل حجة في مورد الظن حال الانسداد مع استقلال العقل بكون الظن اقرب الطرق في تلك الحال و لو أمكن جعل الأصل حجة في مورد القياس لأمكن جعله حجة في موارد بقية الظنون أيضا و مع احتمال ذلك لا يستقل العقل بحجية ظن أصلا كما ذكرناه في تقرير الإشكال و على كل حال فالإشكال المذكور ضعيف غايته و لا ينبغي التعرض له و لما يرد عليه أزيد من ذلك (التنبيه الرابع) إذا قام ظن على عدم اعتبار ظن بالخصوص و بنينا على تعميم نتيجة الانسداد للظن المتعلق بالمسألة الأصولية أو الفرعية فهل مقتضى القاعدة دخول الظن المانع في النتيجة أو دخول الظن الممنوع فيها أو ملاحظة الترجيح بينهما (الحق) هو الأول لأن الظن المانع إذا كان حجة فيكون حاكما على الظن الممنوع و مخرجا له عن الموضوع و هذا بخلاف الظن الممنوع فإنه لا يوجب خروج الظن المانع عن ذلك غاية الأمر ان لازم حجيته خروج الظن المانع عن الحكم بالملازمة فيدور الأمر بين التخصيص و التخصص و لا إشكال في تقدم الثاني كما في كل حاكم و محكوم (توضيح) ذلك ان حكم العقل بحجية الظن حال الانسداد قد عرفت انه حكم تعليقي على عدم ثبوت منع الشارع عن العمل بظن مخصوص إذ مع ثبوت المنع عن ذلك يكون مثل ذلك الظن خارجا عن الموضوع لا عن الحكم (ثم) ان الحكومة كما سيجيء لا تتوقف على كون الدليلين مما ثبت اعتبار كل منهما بدليل بل تجري فيما إذا ثبت حجيتهما بدليل واحد أيضا فكما ان الأمارات تكون حاكمة على الأصول و الاستصحاب يكون حاكما على أصالة البراءة فكذلك الظهورات يكون بعضها حاكما على البعض و الاستصحاب يكون حاكما على استصحاب آخر إذ المدار في الحكومة هو كون أحد الدليلين رافعا لموضوع الآخر دون العكس و هذا مشترك في الجميع (ثم ان) رفع أحد الدليلين لموضوع الآخر تارة يكون برفع موضعه بالكلية كما في استصحاب طهارة الماء الرافع للشك عن نجاسة الثوب المغسول به و أخرى يكون برفع جزء موضوعه و ان كان الجزء الآخر محرزاً بالوجدان و لا يفرق في الحكومة بين القسمين إذ ثبوت الحكم فرع تحقق تمام الموضوع خارجا فلا فرق بين انعدام جزء من الموضوع أو تمامه في ان عدم ثبوت الحكم