أجود التقريرات - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥١ - (التنبيه الثاني) في بيان ان نتيجة دليل الانسداد مهملة أو كلية
لبعض الافراد لا محالة أو إلى ان الالتزام بكون المرجح بلحاظ هذا الحال لا ملزم له بل اللازم هو عدم كون بعض الظنون في عرض غيره بنظر العقل فإذا كان بعضها مظنون الحجية في نفسه دون بعض آخر فيكفي كونه مرجحا و معينا له في الحجية بعد ثبوت حجة في الجملة حال الانسداد و كيف كان فلا موقع لما أفاده (قده) (الثاني) ان الظن الّذي ظن باعتباره اقرب إلى إدراك مصلحة الواقع من غيره و هذا الوجه يبتني على كون الأمارة موجبة لتدارك مصلحة الواقع عند الخطأ إذ حينئذ يكون مظنون الحجية موجبا للظن بإدراك مصلحة الواقع على تقديري الخطأ و الإصابة و هذا بخلاف الظن الّذي لم يظن حجيته فإنه موجب للظن بإدراك المصلحة عند الإصابة فقط (و أورد) عليه شيخنا العلامة الأنصاري (قده) أولا بأن هذا الوجه لا يوجب إلّا أولوية الظن المظنون حجيته للحجية لا تعينه و كلامه هذا مبني على ان المصالح الواقعية ليست بحيث يجب على المكلف تحصيلها و انما هي دواع لجعل الأحكام و المكلف أجنبي عنها بالكلية فغاية ما يوجبه الأقربية إلى إحراز المصلحة كون الأخذ به أولى و لا يوجب ذلك تعينه للحجية و هذا الّذي أفاده و ان كان للنظر فيه مجال إلا ان الخطب هين بعد عدم التزامنا بالمصلحة السلوكية و كون الأمارة موجبة لتدارك المصلحة عند الخطأ الا في بعض الفروض حال الانفتاح و قد تقدم الكلام في ذلك في بحث الطرق فراجع (ثم أورد ثانيا) بان اللازم على هذا ان لا يعمل بكل مظنون الحجية بل بما ظن حجيته بظن قد ظن حجيته لأنه أبعد عن مخالفة الواقع و بدله (و فيه) أولا ان هذا مستلزم للتسلسل إذ حينئذ ينقل الكلام إلى الظن الثالث أيضا و هكذا (و ثانيا) إذا فرضنا قيام الظن على اعتبار ظن فقد ظن إدراك مصلحة الواقع على تقديري الإصابة و الخطأ من أول الأمر و أي حاجة بعد ذلك إلى اعتبار كون الظن الثاني مظنون الحجية أيضا فإن المناط انما هو الظن بإدراك مصلحة الواقع على كل حال و هو حاصل من الأول (الثالث) ان الظن الثابت حجيته إذا كان غير متعين لا بنحو الكلية و لا بنحو التخصيص فيجري فيه مقدمات الانسداد مرة ثانية لتعيين ذلك الظن فيتعين في الظن المظنون اعتباره فكما ان مقدمات الانسداد توجب التنزل إلى الظن بعد تعذر القطع أو لا كذلك توجب التنزل إلى تعيين ذلك الظن بالظن أيضا (و أورد) عليه العلامة الأنصاري (قده) بما حاصله بتوضيح منا ان مقدمات الانسداد إذا فرضنا ان أول مقدمة منها كان هو انسداد باب العلم و العلمي فلا بد و أن يكون نتيجتها حجية طريق و أصل بنفسه أو بطريقه إذ لو كانت النتيجة حجية ظن غير واصل بنفسه و لا بضم مقدمة عقلية