الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٤ - (المسألة الثانية) الخلاف في جواز تساوي الرجل و المرأة في موقف الصلاة و تقدمها عليه
لا في صورة تأخرها و ان كان قليلا. و منشأ الشبهة عنده ان أكثر الروايات الدالة على الشبر أو الذراع أو ما لا يتخطى و نحو ذلك من التقديرات المذكورة قد حملها على مساواة الرجل للمرأة في الموقف و لكن تتباعد عنه بهذه المقادير كما يشير اليه قوله: «و لا ينافي ذلك اختلاف القيود» يعني اختلاف التباعد بكونه بعشرة أذرع في بعض و قدر عظم الذراع في بعض و ما لا يتخطى في ثالث و هكذا. و هو غلط محض فان هذه الروايات لإجمالها و ان أوهمت ذلك لكن هنا أخبار أخر قد صرحت بما ذكرناه من ان المراد بهذه المقادير في تقدم الرجل على المرأة لا مع المحاذاة مثل موثقة ابن بكير الدالة على نفي البأس إذا كان سجودها مع موضع ركوعه، و صحيحة زرارة الدالة على انه لا يجوز ان تصلي بحياله إلا ان يكون الرجل قدامها بصدره و هو مما يقرب من الشبر. و بذلك يظهر لك وجه حمل إجمال تلك الأخبار على هذين الخبرين و به يحصل انتظام هذه الاخبار مع اخبار المنع الصريحة في التحريم كما قدمناها، على ان ما ذكرناه ان لم يكن متعينا فلا أقل من ان يكون محتملا و به يسقط استدلاله بهذه الأخبار و حينئذ فلا تصلح لمعارضة ما قدمناه من الأخبار الصريحة و الظاهرة في التحريم حتى انه يرتكب الجمع بحمل ما ذكره من رواية عمار و نحوها على الكراهة زعما منه انحصار دليل التحريم في رواية عمار و نحوها مما ذكره، و اما على ما ذكرناه من القول بالتحريم و حمل إجمال تلك الروايات التي توهم فيها ما ذكرناه على الروايات المفصلة فإن الروايات تكون متفقة على تحريم تقدم المرأة و مساواتها للرجل إلا مع الحائل أو البعد بعشرة أذرع و اما مع التأخر و لو بشيء من تلك المقادير فلا إشكال في صحة صلاتهما.
ثم انه قال في المدارك بعد ما نقلناه عنه من الروايات و ما ذيلها به مما أوضحنا بطلانه: احتج المانعون
بموثقة عمار الساباطي عن ابي عبد الله (عليه السلام) «انه سئل عن الرجل.».
ثم ذكرها كما قدمناه ثم قال
و صحيحة محمد عن أحدهما (عليهما السلام) قال:
«سألته عن المرأة تزامل الرجل في المحمل. الخبر».
و قد قدمناه، ثم قال
و صحيحة علي