الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٥ - (المقام الخامس)- في المغصوب
(رضوان الله عليهم) و حكمهم بالبطلان في المسألة: و احتجوا عليه بان الحركات الواقعة في الصلاة منهي عنها لأنها تصرف في المغصوب و النهي عن الحركة نهى عن القيام و القعود و السجود و هو جزء الصلاة فتفسد لأن النهي في العبادة يقتضي الفساد فتكون الصلاة باطلة لفساد جزئها و بأنه مأمور بإبانة المغصوب عنه ورده الى مالكه فإذا افتقر الى فعل كثير كان مضادا للصلاة و الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فيفسد.
و يتوجه على الأول ان النهي انما يتوجه الى التصرف في المغصوب الذي هو لبسه ابتداء و استدامة و هو أمر خارج عن الحركات من حيث هي حركات اعني القيام و العقود و السجود فلا يكون النهي متناولا لجزء الصلاة و لا لشرطها و مع ارتفاع النهي ينتفي البطلان. و على الثاني ما بيناه مرارا من ان الأمر بالشيء انما يقتضي النهي عن ضده العام الذي هو نفس الترك أو الكف لا الأضداد الخاصة الوجودية. و المعتمد ما اختاره المصنف في المعتبر من بطلان الصلاة ان كان الثوب ساترا للعورة لتوجه النهي إلى شرط العبادة فيفسد و يبطل المشروط لفواته، و كذا إذا قام فوقه أو سجد عليه لان جزء الصلاة يكون منهيا عنه و هو القيام و القعود حيث انه نفس الكون المنهي عنه، اما لو لم يكن كذلك لم تبطل لتوجه النهي إلى أمر خارج عن العبادة. أقول: لا يخفى انه قد كفانا المؤنة في رد الدليل المشهور بما ذكره.
بقي الكلام في ما استدل به و اعتمده من كلام المحقق في المعتبر و ظن انه جيد و معتبر، و ينبغي ان يعلم أولا ان عبارة المعتبر هنا لا تخلو من قصور و السيد في ما نقله عنه قد أصلحه و زاد في العبارة ما يندفع به عنه الإيراد و ان كان ما أصلحه به ايضا لا يوصل الى مطلوب و لا مراد كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى بوجه لا يتطرق اليه الفساد، و ذلك فإن أصل عبارة المعتبر هكذا: ثم اعلم اني لم أقف على نص عن أهل البيت (عليهم السلام) بإبطال الصلاة و انما هو شيء ذهب اليه المشايخ الثلاثة منا و اتباعهم و الأقرب انه ان كان ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلاة باطلة لأن