الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١ - الموضع (الثالث) هل يجوز الصلاة مع ظهور العورة حال الركوع؟
و لا بأس ان يصلي الرجل في قميص واحد و أزراره محلولة واسع الجيب كان أو ضيقه رقيق الرقبة كان أو غليظها كان تحته مئزر أم لم يكن، و قد روى حل الأزرار زياد بن سوقة ثم ساق الرواية الى ان قال: و لو كان الجيب واسعا تظهر له عورته لو ركع لم يجب ستر ذلك عن نفسه و كانت صلاته ماضية لان المقصود تحريم نظر غيره الى عورته، و يؤيده ما رواه الشيخ (قدس سره) ثم أورد مرسلة ابن فضال. و إطلاق كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) و كذا الصحيحة المذكورة و المرسلة تساعد على ما ذكراه إلا انه قال في الذكرى في موضع آخر غير ما قدمنا ذكره: لا يجب زر الثوب إذا كان لا تبدو العورة منه حسبما افتى به الشيخ (قدس سره) و هو في رواية زياد بن سوقة عن ابي جعفر (عليه السلام) ثم ساق الرواية، ثم قال و اشترطنا عدم بدو العورة و لو في حين ما لاختلال الشرط
و في رواية محمد بن مسلم عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] «إذا كان القميص صفيقا و القباء ليس بطويل الفرج فلا بأس».
و لو برزت العورة حين الركوع للناظرين بطلت الصلاة حينئذ. و لو برزت للمصلي لا لغيره فالأقرب البطلان إذا قدر رؤية الغير لو حاذى الموضع، و أطلق في المعتبر الصحة إذا بانت له حال الركوع. و الأقرب الاكتفاء بكثافة اللحية المانعة من الرؤية، و وجه المنع انه غير معهود في الستر كما مر. (فان قلت) روى غياث، ثم ساق الرواية ثم قال (قلت) حملها الشيخ (قدس سره) على الاستحباب مع إمكان حملها على ما تبدو معه العورة، و يؤيد حمل الشيخ ما رواه إبراهيم الأحمري عن ابي عبد الله (عليه السلام) ثم ساق الرواية كما قدمناه. انتهى.
أقول: و التحقيق عندي في هذا المقام هو انه لما قام الدليل من خارج على وجوب ستر العورة في الصلاة و المتبادر في جميع واجباتها من قيام و قعود و ركوع و سجود و نحو ذلك فالواجب حمل هذه الاخبار على ما تجتمع به مع تلك الأدلة، و لا معنى لاستثناء رؤية المصلي نفسه دون غيره إذ وجوب ستر العورة ليس باعتبار وجود الناظر بالفعل
[١] الوسائل الباب ٢٢ من لباس المصلى.