الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٣ - المسألة (الأولى) اشتراط الإباحة في مكان المصلي
جواز الصلاة في المكان المغصوب و ان اثم من حيث التصرف بغير اذن المالك بشيء من هذه الأنحاء المذكورة.
قال شيخنا الشهيد في الذكرى: اما المغصوب فتحريم الصلاة فيه مجمع عليه، و اما بطلانها فقول الأصحاب و عليه بعض العامة [١] لتحقق النهي المفسد للعبادة (قالوا) النهي عن أمر خارج عن الصلاة كرؤية غريق يحتاج إلى إنقاذه و ليس هناك غير هذا المصلى (قلنا) الحركات و السكنات اجزاء حقيقية من الصلاة و هي منهي عنها و إنقاذ الغريق أمر خارج.
و قال في المدارك: اجمع العلماء كافة على تحريم الصلاة في المكان المغصوب مع الاختيار، و أطبق علماؤنا على بطلانها أيضا لأن الحركات و السكنات الواقعة في المكان المغصوب منهي عنها كما هو المفروض فلا تكون مأمورا بها ضرورة استحالة كون الشيء الواحد مأمورا به و منهيا عنه. و خالف في ذلك أكثر العامة [٢] و حكموا بصحتها بناء على جواز كون الشيء الواحد مأمورا به منهيا عنه، و استدلوا عليه بان السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب و نهاه عن الكون في مكان مخصوص ثم خاطه في ذلك المكان فإنه يكون مطيعا عاصيا لجهتي الأمر بالخياطة و النهي عن الكون. و جوابه ان المأمور به في هذا المثال غير المنهي عنه إذ المأمور به الخياطة و المنهي عنه الكون و أحدهما غير الآخر بخلاف الصلاة الواقعة في المكان المغصوب فان متعلق الأمر و النهي فيهما واحد و هي الحركات و السكنات المخصوصة (فإن قلت) الكون في الخياطة واجب من باب المقدمة فإذا تعلق به النهي اجتمع الواجب و المحرم في الشيء الواحد و هو الذي أنكرتموه (قلت) هذا الاجتماع انما يقتضي فساد ذلك الكون خاصة لا الخياطة، و وجوبه على تقدير تسليمه انما هو من باب المقدمة و الغرض من المقدمة التوصل الى الواجب و ان كانت منهيا عنها
[١] نسب القرافي المالكي في الفروق ج ٢ ص ٥٨ البطلان إلى الحنابلة و الصحة إلى المالكية و الشافعية و الحنفية.
[٢] نسب القرافي المالكي في الفروق ج ٢ ص ٥٨ البطلان إلى الحنابلة و الصحة إلى المالكية و الشافعية و الحنفية.