الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٩ - (المسألة الرابعة) جواز الوقف على المساجد
كتاب من لا يحضره الفقيه عن ابي الصحاري عن أبي عبد الله (عليه السلام) [١] قال:
«قلت رجل اشترى دارا فبقيت عرصة فبناها بيت غلة أ يوقفه على المسجد؟ قال ان المجوس أوقفوا على بيت النار».
و الظاهر ان المعنى ان المجوس وقفوا على بيت النار فأنتم اولى بذلك على مساجدكم.
و ربما احتمل على بعد المنع بمعنى ان هذا من فعل المجوس فليس لكم الاقتداء بهم و المتابعة لهم. و لعله على هذا الاحتمال بنى الصدوق في كتاب الصلاة من كتاب من لا يحضره الفقيه فنقل الخبر بهذه الكيفية
«و سئل عن الوقوف على المساجد فقال لا يجوز فان المجوس وقفوا على بيوت النار» [٢].
و هذا أحد المفاسد في نقل الخبر بالمعنى و احتمال كون ما نقله خبرا مستقلا بعيد جدا بقرينة ما ذكرناه من ان الذي رواه هو في كتاب الوقف و كتاب العلل و غيره كالشيخ في التهذيب انما هو الخبر الذي ذكرناه.
إلا ان صاحب الوسائل ادعى ان بعض نسخ العلل تضمنت «لا» بعد قوله:
«أ يوقفه على المسجد» قال «لا ان المجوس. إلخ» و لعله على ذلك بنى الصدوق في ما نقله من قوله «لا يجوز» و كيف كان فيمكن حمل النهي عن الوقف مع ثبوت ما ذكر من النهي على ان يكون الوقف بقصد تملك المسجد و هو ليس أهلا للملك بل لا بد من تقييد ذلك بمصالح المسلمين ليكون الوقف عليهم بل لو أطلق فإنه ينصرف إليها.
قال شيخنا الشهيد في الذكرى: يستحب الوقف على المساجد و هو من أعظم المثوبات لتوقف بقاء عمارتها غالبا عليه التي هي من أعظم مراد الشارع، ثم ذكر رواية الفقيه في كتاب الصلاة المتضمنة لقوله «لا يجوز» و قال: و أجاب بعض الأصحاب بأن الرواية مرسلة و بإمكان الحمل على ما هو محرم منها كالزخرفة و التصوير. انتهى.
نعم ذكر المحدث الكاشاني في الوافي- بعد نقله رواية الفقيه المذكورة و كذا الرواية الأخرى التي ذكرناها- ما صورته: المستفاد من الخبرين تعليل المنع بالتشبه
[١] الوسائل الباب ٦٦ من أحكام المساجد.
[٢] الوسائل الباب ٦٦ من أحكام المساجد.