الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٠ - و منها- كشف العورة مع عدم المطلع و إلا حرم و الرمي بالحصى و رطانة الأعاجم
النبي (صلى الله عليه و آله) أبصر رجلا يخذف بحصاة في المسجد فقال ما زالت تلعن حتى وقعت، ثم قال الخذف في النادي من أخلاق قوم لوط ثم تلا «وَ تَأْتُونَ فِي نٰادِيكُمُ الْمُنْكَرَ» [١] قال هو الخذف».
و يستفاد من هذا الخبر كراهة الخذف في غير المسجد ايضا، و يدل عليه
ما رواه الشيخ عن زياد بن المنذر عن ابي جعفر (عليه السلام) [٢] في جملة حديث قال:
«ان حل الأزرار في الصلاة و الخذف بالحصى و مضغ الكندر في المجالس و على ظهر الطريق من عمل قوم لوط».
و نقل في الروض عن الشيخ القول بالتحريم هنا.
و قال في الروض: المراد بالخذف هنا رمى الحصى بالكف كيف اتفق و ان لم يكن على الوجه المذكور في رمى حصاة الجمار، قال في الصحاح الخذف بالحصى الرمي به بالأصابع. انتهى. و اعترضه في الذخيرة بأن كلام أهل اللغة يخالف ذلك ثم نقل جملة من عبارتهم الدالة على نوع مخصوص كما سيأتي ان شاء الله تعالى في كتاب الحج.
أقول: ظاهر عبارة شيخنا المشار إليه انه لا يمنع و لا يخالف في كون الخذف عبارة عن هذا المعنى الذي نقله عن أهل اللغة و انما غرضه بيان ان هذه الخصوصية لا يترتب عليها معنى في هذا المقام، فالقول بالتعميم أظهر لأن الظاهر ان النهي عنه من حيث كونه عبثا و لعبا منافيا للوقار و السكينة المطلوبين من المؤمن و حينئذ فلا يرد عليه ما أورده.
و اما الثالث
فلما رواه الشيخ ايضا عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) [٣] قال: «نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن رطانة الأعاجم في المساجد».
و رواه في الكافي عن مسمع بن عبد الملك عن ابي عبد الله (عليه السلام) مثله [٤].
قال في الوافي: الرطانة بفتح الراء و كسرها و التراطن كلام لا يفهمه الجمهور و انما
[١] سورة العنكبوت، الآية ٢٨.
[٢] الوسائل الباب ٢٤ من لباس المصلي.
[٣] الوسائل الباب ١٦ من أحكام المساجد.
[٤] الوسائل الباب ١٦ من أحكام المساجد.