الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩ - (ثانيهما)- في العورة التي يجب سترها في الصلاة و عن الناظر المحترم
العدم، و ذلك لان مبنى استدلالهم بصحيحة محمد بن مسلم المذكورة على ان الظاهر ان القميص لا يستر ذلك عادة، و هذا انما يتم لو علم ان ثياب النساء في وقت خروج هذه الاخبار في تلك الديار كانت على ما يدعونه، و لم لا يجوز ان دروعهن كانت مفضية إلى ستر أيديهن و أقدامهن كما هو المشاهد الآن في نساء أعراب الحجاز بل أكثر بلدان العرب؟ فإنهم يجعلون القميص واسعة الأكمام مع طول زائد فيها بحيث تكون طويلة الذيل تجر على الأرض، و من القريب كون ذلك جاريا على الزمان القديم في تلك البلدان فجرت الاخلاف على ما جرت عليه الاسلاف، و يعضد ذلك
ما رواه في الكافي في الموثق عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) [١] «في الرجل يجر ثوبه؟ قال اني لأكره أن يتشبه بالنساء».
فان مورد الخبر بالنسبة إلى استحباب تشمير الثياب للرجل و ظاهره كما ترى بل صريحه ان النساء يومئذ على خلاف ذلك و انهن يجررنه على الأرض، و بذلك يظهر لك ما في استدلالهم بصحيحة محمد بن مسلم المذكورة التي هي عمدة أدلتهم المتقدمة و ليس بعدها إلا تلك التعليلات العليلة التي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية.
و اما ما عدا هذه الرواية من اخبار الباب فإنه لا يأبى الانطباق على ما ذكره القائلون بشمول وجوب الستر لهذين الموضعين:
فمن الأخبار صحيحة زرارة المتقدمة الدالة على ادنى ما تصح صلاة المرأة فيه و انه درع و ملحفة تنشرها على رأسها و تجلل بها، و الملحفة عبارة عن ثوب واسع سابغ شامل للبدن يلبس على الثياب، و حينئذ فالملحفة المذكورة ان تجللت بها يعني نشرتها على رأسها و على جميع بدنها و ضمتها على بدنها كما توضحه الأخبار الآتية حصل بذلك ستر الكفين و القدمين. هذا مضافا الى ما عرفت من حصول الستر بالدرع لما عرفت مما هو عليه من السعة طولا و عرضا.
و منها-
صحيحة علي بن جعفر المروية في الفقيه [٢] «انه سأل أخاه موسى
[١] الوسائل الباب ٢٣ من أحكام الملابس.
[٢] الوسائل الباب ٢٨ من لباس المصلى.