الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٠ - ان يتأنى في الأذان و يحدر في الإقامة
مرقديهما) فان ما اعترض به عليه وارد ايضا على ابن إدريس فلا وجه لتخصيصه بهذه المؤاخذة و كلام شيخنا المذكور مبني على فهمه من كلام ابن إدريس و تخصيصه الإفصاح بهذا الموضع دون الموضعين المنفيين في كلامه ان الجميع مشترك في البيان و الإفصاح بكل من الحروف المذكورة فلا وجه لافراده هذا الموضع إلا باعتبار الإفصاح بالحركة.
و قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض: و لو فرض ترك الوقف أصلا سكن أواخر الفصول ايضا و ان كان ذلك في أثناء الكلام ترجيحا لفضيلة ترك الاعراب على المشهور من حال الدرج، و لو أعرب أواخر الفصول ترك الأفضل و لم تبطل الإقامة لأن ذلك لا يعد لحنا و انما هو ترك وظيفة و كذا القول في الأذان. اما اللحن ففي بطلانهما به وجهان و قد اختلف كلام المصنف فيه فحرمه في بعض كتبه و أبطلهما به و المشهور العدم.
نعم لو أخل بالمعنى كما لو نصب لفظ «رسول الله» أو مد لفظة «أكبر» بحيث صار على صيغة «أكبار» جمع «كبر» و هو الطبل له وجه واحد اتجه البطلان. و لو أسقط الهاء من اسمه تعالى أو من الصلاة أو الحاء من الفلاح لم يعتد به لنقصان حروف الأذان فلا يقوم بعضه مقامه و لما روى عن النبي (صلى الله عليه و آله)، ثم أورد الحديث المتقدم في كلام المنتهى.
و منها-
ان يتأنى في الأذان و يحدر في الإقامة
بمعنى انه لما كان الأفضل كما تقدم هو الوقوف على أواخر الفصول فالأفضل أن يجعل الوقف على آخر الفصول في الإقامة اقصر منه على آخر فصول الأذان و هو المراد من الحدر هنا، فإنه و ان كان لغة بمعنى الإسراع- قال في الصحاح حدر في قراءته و أذانه يحدر حدرا أي أسرع- لكن المراد هنا الإسراع على الوجه المذكور لا ترك الوقف بالكلية لما عرفت سابقا من استحبابه في حد ذاته.
و الذي يدل على هذا الحكم روايات: منها- ما تقدم [١] من قوله (عليه السلام)
[١] ص ٤٠٨.