الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٩ - (المقام الخامس)- في المغصوب
داخل تحت كل من الطبيعتين باعتبار هاتين الجهتين و النهي انما صح عنه من الجهة الأخرى لا من الجهة الأولى التي هي جهة الحسن، فلا يلزم ما ذكره و أطال به من اللازم على كل من الفردين اللذين ذكرهما إذ التقسيم غير منحصر فيهما مع وجود هذا الفرد الذي ذكرناه و اما ما ذكره في الاعتراض على كلام شيخنا الشهيد الثاني في الروض حيث أجاب في الروض عن حجة القول المشهور المتقدمة بنحو ما أجاب به سبطه في المدارك فقال في الذخيرة بعد نقل ذلك عنه: و فيه نظر لأن الإنسان إذا كان متلبسا باللباس المغصوب في حال الركوع مثلا فلا خفاء في ان الحركة الركوعية حركة واحدة شخصية محرمة لكونها محركة للشيء المغصوب فيكون تصرفا في مال الغير بغير اذنه محرما فلا يصح التعبد به مع انه جزء من الصلاة، و اعتبار الجهتين غير نافع في صحة تعلق الوجوب و الحرمة إلا مع اختلاف المتعلق لا مطلقا. انتهى. و فيه انه لا ريب ان التصرف في المغصوب و ما يترتب عليه من التحريم و العقاب قد حصل بنفس اللبس فالتحريم ثابت له ابتداء و استدامة صلى فيه أو لم يصل تحرك فيه أو لم يتحرك، و لا يعقل لهذه الحركة الركوعية أو السجودية خصوصية في هذا المقام ليترتب عليها شيء من الأحكام، فلا معنى لتفريعه على الحركة الركوعية بقوله «فيكون تصرفا في مال الغير فلا يصح التعبد به» إذ هو متصرف فيه حال قيامه و قعوده بل جميع أحواله، و بذلك يظهر انه لا معنى لقوله:
«فلا يصح التعبد به» إذ هذا التفريع فرع صحة ما زعمه من الاختصاص بالحركة الركوعية و نحوها إذ التصرف و التحريم كما عرفت قد حصل بمجرد اللبس و استدامته صلى فيه أو لم يصل، غاية الأمر انه قد قارن التصرف المحرم هذه الحركات و السكنات في الصلاة و النهي عن المقارن لا يوجب التعدي الى ما قارنه، و حينئذ فلا يكون النهي متناولا لجزء من الصلاة و لا شرطها، و مع تسليم ما ذكره فالجواب عنه ما تقدم. و قوله في الإشارة إلى الجواب عن ذلك «و اعتبار الجهتين غير نافع. إلخ» ممنوع فإن العلة التي عللوا بها ذلك انما تتم في ما إذا كان تعلق الأمر و النهي من جهة واحدة كما لا يخفى.