الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - (المسألة الثالثة) هل تجوز الصلاة في جلد السنجاب و وبره؟
حيث انه بعد ان منع من الصلاة في السنجاب و الفنك و السمور قال: «و اروي فيه رخصة» و نحو ذلك عبارة الشيخ في الخلاف و سلار على ما نقله في المختلف فإنهما بعد ان ذكرا المنع مما لا يؤكل لحمه قالا و رويت رخصة في الصلاة في السنجاب و الفنك و السمور.
و ظاهرهم جواز الصلاة في هذه الثلاثة على كراهة جمعا بين أخبار المسألة.
و قد روى ابن إدريس في مستطرفات السرائر من كتاب مسائل الرجال لمولانا الهادي (عليه السلام) لمحمد بن علي بن عيسى من طريق احمد بن محمد بن عياش الجوهري و عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن احمد بن محمد بن زياد و موسى بن محمد عن محمد بن علي بن عيسى [١] قال: «كتبت الى الشيخ أعزه الله و أيده أسأله عن الصلاة في الوبر أي أصنافه أصلح؟ فأجاب لا أحب الصلاة في شيء منه. قال فرددت الجواب انا مع قوم في تقية و بلادنا بلاد لا يمكن أحدا أن يسافر فيها بلا وبر و لا يأمن على نفسه ان هو نزع وبره و ليس يمكن الناس كلهم ما يمكن الأئمة (عليهم السلام) فما الذي ترى ان نعمل به في هذا الباب؟ قال فرجع الجواب الى: تلبس الفنك و السمور».
أقول: و من هذه الرواية يمكن استنباط وجه جمع بين أخبار المسألة بإبقاء ما دل على المنع من الصلاة في غير المأكول على عمومه و حمل الرخصة الواردة في الثلاثة المتقدمة على أولوية هذه الثلاثة في مقام الضرورة و التقية، و به يندفع الاشكال المتقدم عن الحمل على التقية من حيث تضمن الأخبار للجواز في هذه الثلاثة مع المنع عن غيرها فإنه لا منافاة فيه من حيث الضرورة إلى لبس ما كان كذلك و اندفاع التقية بأحد هذه الثلاثة.
بقي الكلام في وجه الخصوصية لاختيار هذه الثلاثة و هو موكول إليهم (عليهم السلام).
و مما يعضد الحمل على التقية ما قدمناه في مقدمات الكتاب من ان الحمل على ذلك لا يختص بوجود قائل من العامة بل انهم (عليهم السلام) يقصدون إيقاع الاختلاف بين الشيعة لينزلوا من نظر العامة و يكذبوهم في النقل عن أئمتهم (عليهم السلام) و لا يعبأوا
[١] الوسائل الباب ٤ من لباس المصلى.