الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٨ - (المسألة الثانية) الخلاف في جواز تساوي الرجل و المرأة في موقف الصلاة و تقدمها عليه
الله عليه و آله) كان يصلي و عائشة مضطجعة بين يديه و هي حائض و كان إذا أراد ان يسجد غمز رجليها فرفعت رجليها حتى يسجد».
أقول: هذا الخبر بحسب ظاهره مما يدل على الجواز و به استدل في المدارك على ذلك إلا انه لم يذكر منه إلا الى قوله «و هو يصلي» و أسقط قوله «فإن النبي كان يصلي. إلخ» و أنت خبير بأنه و ان دل على الجواز كما ذكروه إلا ان التعليل الذي اشتمل عليه الخبر لا يلائمه و لا ينطبق عليه و لهذا استظهر المحدث الكاشاني في الوافي حصول التصحيف في الخبر و ان الصواب في العبارة «انه لا بأس ان تضطجع المرأة بحذاء الرجل و هو يصلي» و تأوله بعض بتأويلات تخرجه عن الاستدلال لينطبق التعليل فيه على الكلام المتقدم، و حينئذ فالخبر من حيث هذه العلة لا يصلح للاستدلال.
و العجب من السيد (قدس سره) في تركه تتمة الخبر و الحال كما ترى و مثل هذا معيب عند المحدثين كما نبه عليه غير واحد، فإن التتمة المذكورة مما لها مدخل في الخبر من حيث التعليل، و لهذا ان الناظر في الخبر بتمامه لا يخفى عليه ما فيه من العلة الموجبة لتوقفه عن الاستدلال به و الناظر في ما ذكره من الخبر يجزم بصحة الاستدلال به على الجواز، و بذلك يظهر العيب في ترك نقله بتمامه.
و منها-
ما رواه الشيخ في التهذيب بسند فيه ابن فضال عن من أخبره عن جميل بن دراج عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] «في الرجل يصلي و المرأة تصلي بحذائه؟ قال لا بأس».
و هذه الرواية بحسب ظاهرها دالة على الجواز إلا انه سيأتي في معارضتها ما هو أرجح سندا و أكثر عددا و أصرح دلالة فيجب حملها على وجود الحائل أو بعد عشرة أذرع كما ذكره الشيخ (قدس سره) و هو و ان كان بعيدا في حد ذاته إلا انه في مقام الجمع بينها و بين أخبار المسألة الآتية غير بعيد كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى من انطباق أخبار المسألة كملا على المنع، فإنه إذا اتفقت الأخبار كلها على ذلك و لم تخرج
[١] الوسائل الباب ٥ من مكان المصلي.