الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٩ - (الاولى) تعريف إسدال الرداء و النهي عنه
المنكبين. و في التذكرة هو الثوب الذي يوضع على المنكبين، و مثله في النهاية. فيصدق أصل السنة بوضعه كيف اتفق، لكن لما روى كراهة سدله- و هو ان لا يرفع أحد طرفيه على المنكب و انه فعل اليهود
و روى علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن الرجل هل يصلح ان يجمع طرفي ردائه على يساره؟ قال لا يصلح جمعهما على اليسار و لكن اجمعهما على يمينك أودعهما».
- تعين ان الكيفية الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين ثم يرد ما على الأيسر على الأيمن، و بهذه الهيئة فسره بعض الأصحاب (رضوان الله عليهم) لكن لو فعله على غير هذه الهيئة خصوصا ما نص على كراهته هل يثاب عليه؟ لا يبعد ذلك لصدق مسمى الرداء و هو في نفسه عبادة لا يخرجها كراهتها عن أصل الرجحان، و يؤيده إطلاق بعض الاخبار و كونها أصح من الاخبار المقيدة. انتهى. و قد تقدم كلام ابن إدريس الدال على كراهية السدل كما تفعله اليهود و هو ان يتلفف بالإزار و لا يرفعه على كتفيه و ان هذا هو اشتمال الصماء عند أهل اللغة.
أقول: مما وقفت عليه من الاخبار الدالة على النهي عن السدل
ما رواه الصدوق في الفقيه في الصحيح عن زرارة [٢] قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) على قوم فرآهم يصلون في المسجد قد سدلوا أرديتهم فقال لهم ما لكم قد سدلتم ثيابكم كأنكم يهود خرجوا من فهرهم؟- يعني بيعتهم- إياكم و سدل ثيابكم».
و هذا الخبر هو الذي أشار إليه شيخنا الشهيد (قدس سره) و كذلك ابن إدريس، و لا ريب ان هذا الخبر بحسب ظاهره مناف لصحيحة علي بن جعفر المذكورة في كلام شيخنا المشار إليه، فإنها دالة على التخيير بين إرسال طرفي الثوب و بين وضعهما على اليمين و انما كره (عليه السلام) جمعهما على اليسار، و الظاهر ان تخصيص شيخنا المذكور الكيفية الخالية من الكراهة بصورة الجمع على اليمين حيث ان حديث زرارة قد عارض صورة الإسدال الذي هو أحد الفردين المخيرين و اما صورة الوضع على اليمين فلا معارض
[١] الوسائل الباب ٢٥ من لباس المصلي.
[٢] الوسائل الباب ٢٥ من لباس المصلى.