الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٦ - (المسألة الحادية عشرة) الصلاة في الثوب المنسوج من ما يؤكل و ما لا يؤكل
تحت القاعدة المذكورة، و حمل الأخبار الدالة على الجواز فيه على التقية و ان قيل بمضمون هذه الاخبار و حمل اخبار المنع على الكراهة إلا انك قد عرفت ما فيه، و اما ما لم ترد الاخبار بالمعارضة فيه من الافراد فيجب إبقاؤه على ما دلت عليه الموثقة المذكورة لصراحتها في ذلك و عدم وجود المعارض.
(المسألة العاشرة) [الشك في كون الصوف أو الشعر أو الوبر من غير مأكول اللحم]
- قال العلامة في المنتهى: لو شك في كون الصوف أو الشعر أو الوبر من غير مأكول اللحم لم تجز صلاته لانه مشروط بستر العورة مما يؤكل لحمه و الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط.
أقول: الظاهر ان هذه شبهة عرضت في هذا المقام و إلا فالظاهر من الاخبار و كلام الأصحاب ان الشرط في الصلاة ستر العورة مطلقا إلا انه قد دلت جملة من النصوص على النهي عن الصلاة في أشياء و هي المعدودة في هذه المقامات و ان لم يستر بها العورة و منها ما يتخذ مما لا يؤكل لحمه كما عرفت من اخبار هذا المقام، و المنع عن ذلك موقوف على معلومية كونه مما لا يؤكل لحمه فما لم يعلم كونه كذلك فليس بداخل تحت تلك الاخبار فيبقى على أصل الصحة، و تعضده الأخبار الصحيحة الصريحة في
«ان كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه» [١].
و المراد بالحل ما هو أعم من حل الأكل و هو حل الانتفاع. نعم ما ذكره هو الأحوط كما لا يخفى.
(المسألة الحادية عشرة) [الصلاة في الثوب المنسوج من ما يؤكل و ما لا يؤكل]
- قال في التذكرة: لو مزج صوف ما لا يؤكل لحمه و ما يؤكل لحمه و نسج منهما ثوب لم تصح الصلاة فيه تغليبا للحرمة على اشكال ينشأ من اباحة المنسوج من الكتان و الحرير و من كونه غير متخذ من مأكول اللحم، و كذا لو أخذ قطعا و خيطت و لم يبلغ كل واحد منها ما يستر العورة.
أقول: الذي ينبغي ان يعلم في هذا المقام هو انه قد دلت الاخبار على النهي عن الصلاة في ما لا يؤكل لحمه و عن الصلاة في الحرير، و مقتضى هذا النهي هو العموم
[١] ص ٥٣.