الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٣ - (المسألة الثامنة) هل تجوز الصلاة في ما يكون على الثوب من غير المأكول؟
بكير [١] من قوله (عليه السلام): «و كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و ألبانه و كل شيء منه فاسدة. الحديث».
فإنها شاملة للشعر الملقى على الثوب، و رواية إبراهيم بن محمد الهمداني المتقدمة في صدر هذا المقام، و هي صريحة في عدم جواز الصلاة في الشعر و الوبر الملقى على الثوب، و صحيحة محمد بن عبد الجبار المتقدمة في روايات المسألة الثالثة [٢] و هي صريحة في جواز الصلاة فيه إذا كان ذكيا.
و المفهوم من كلام شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في الروض ان مستنده في ما ذهب اليه من الجواز في هذه المسألة هو الجمع بين الروايات المذكورة، حيث انه بعد ذكر الأخبار المذكورة قال: و طريق الجمع حمل روايات المنع على الثوب المعمول من ذلك و الجواز على ما طرح على الثوب من الوبر، ثم قال و ممن صرح بالجواز الشيخ و الشهيد في الذكرى و هو ظاهر المعتبر، و جمع الشيخ بينها بحمل الجواز على ما يعمل منها مما لا تتم الصلاة فيه وحده كالتكة و القلنسوة كما وقع التصريح به في مكاتبة العسكري (عليه السلام) [٣] انتهى.
أقول: فيه انك قد عرفت في ما قدمناه ان الأظهر حمل الجواز في صحيحة محمد ابن عبد الجبار على التقية، على انه كيف يتم له الجمع بذلك و صحيحة محمد بن عبد الجبار المذكورة قد تضمنت جواز الصلاة في التكة المعمولة من وبر الأرانب و رواية إبراهيم بن محمد الهمداني المصرحة بالمنع تضمنت الشعر و الوبر الذي يسقط على الثوب، فكيف يتم له الجمع بما ذكره و اخبار المسألة كما ترى؟ ما هذه إلا غفلة بعيدة من مثل شيخنا المذكور منحه الله بالرفعة و الحبور. و اما ما نقله عن الشيخ من الجمع بين الاخبار المذكورة بحمل الجواز على ما يعمل منها مما لا تتم الصلاة فيه وحده و المنع في غيره فهو و ان تم له بالنسبة الى هذه الروايات إلا انه يضعف بما دلت عليه روايتا علي بن مهزيار و احمد بن إسحاق الأبهري من المنع عن الصلاة في الجوارب و التكك المعمولة من وبر الأرانب. و بالجملة
[١] ص ٥٨.
[٢] تقدمت في المسألة الرابعة ص ٧٦.
[٣] ص ٧٦.